كتاب مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (اسم الجزء: 8)

* هذا في قوم صالح، كان في المدينة التي كان يدعو الناس فيها إلى الله تسعة رهط-أي: أنفار - {تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ} [النمل: 49] ؛ يعني: لنقتلنه بالليل، {ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} [النمل: 49] ؛ يعني: أنهم قتلوه بالليل؛ فما يشاهدونه. لكن مكروا ومكر الله! قيل: إنهم لما خرجوا ليقتلوه، فلجئوا إلى غار ينتظرون الليل، انطبق عليهم الغار، فهلكوا، وصالح وأهله لم يمسهم سوء، فيقول الله: {وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا} .
* {وَمَكَرْنَا} : في الموضعين منكرة للتعظيم؛ أي: مكروا مكرًا عظيمًا، ومكرنا مكرًا أعظم.
الآية الرابعة: في الكيد، وهي قوله: {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا وَأَكِيدُ كَيْدًا} [الطارق: 15-16] .
* {إِنَّهُمْ} ؛ أي: كفار مكة، {يَكِيدُونَ} للرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {كَيْدًا} لا نظير له في التنفير منه ومن دعوته، ولكن الله تعالى يكيد كيدًا أعظم وأشد.
* {وَأَكِيدُ كَيْدًا} ؛ يعني: كيدًا أعظم من كيدهم.
ومن كيدهم ومكرهم ما ذكره الله في سورة الأنفال: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ} [الأنفال: 30] : ثلاثة آراء.
1 - {لِيُثْبِتُوكَ} ؛ يعني: يحبسوك.
2 - {يَقْتُلُوكَ} ؛ يعني: يعدموك.
3 - {يُخْرِجُوكَ} ؛ يعني: يطردوك.

الصفحة 281