كتاب مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (اسم الجزء: 9-10)

وقول: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر:2] .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أولى بالشك منه، وإلا؛ فلسنا نحن شاكين، وكذلك إبراهيم ليس شاكا.
قوله: {الْمُسْلِمِينَ} ، الإسلام عند الإطلاق يشمل الإيمان؛ لأن المراد به الاستسلام لله ظاهرا وباطنا، ويدل لذلك قوله تعالى: {بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ} [البقرة: 112] ، وهذا إسلام الباطن.
وقوله: {وَهُوَ مُحْسِنٌ} ، هذا إسلام الظاهر، وكذا قوله تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} [آل عمران: 85] يشمل الإسلام الباطن والظاهر، وإذا ذكر الإيمان دخل فيه الإسلام، قال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} [التوبة: 72] .
ومتى وجد الإيمان حقا لزم من وجوده الإسلام.
واما إذا قرنا جميعا صار الإسلام في الظاهر والإيمان في الباطن، مثل حديث جبريل، وفيه: «أخبرني عن الإسلام؛ فأخبره عن أعمال ظاهرة، وأخبرني عن الإيمان؛ فأخبره عن أعمال باطنة» .
وكذا قوله تعالى: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} [الحجرات: 14] .
والشاهد من الآية التي ذكرها المؤلف: أن الذبح لا بد أن يكون خالصا لله.
الآية الثالثة: قوله: فصل، الفاء للسببية عاطفة على قوله:

الصفحة 211