كتاب مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (اسم الجزء: 9-10)

{وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ} [يونس: 107] .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الآية الثانية قوله: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ} ، أي: يصيبك بضر؛ كالمرض، والفقر، ونحوه.
قوله: {فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ} . (لا) : نافية للجنس واسمها: كاشف، وخبرها: له، وإلا هو بدل، وإن قلنا بجواز كون خبرها معرفة صار (هو) الخبر.
أي: ما أحد يكشفه أبدا إذا مسك الله بضر إلا الله، وهذا كقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك» . (¬1)
قوله: {وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ} ، هنا قال يردك، وفي الضر قال: يمسسك فهل هذا من باب تنويع العبارة، أو هناك فرق معنوي؟
الجواب: هناك فرق معنوي، وهو أن الأشياء المكروهة لا تنسب إلى إرادة الله، بل تنسب إلى فعله؛ أي: مفعوله.
فالمس من فعل الله، والضر من مفعولاته؛ فالله لا يريد الضر لذاته، بل يريده لغيره؛ لما يترتب عليه من الخير، ولما وراء ذلك من الحكم البالغة، وفي الحديث القدسي: «إن من عبادي من لو أغنيته أفسده الغنى» . (¬2)
¬__________
(¬1) مسند الإمام أحمد (1/293) -وصححه أحمد شاكر (2669) ، والترمذي: أبواب صفة القيامة /باب ولكن يا حنظلة ساعة وساعة، 7/203-وقال: (حديث حسن صحيح) -.
(¬2) من حديث أنس، رواه: الطبراني

الصفحة 258