أمور كلها تقتضي بأن يتجنب الإنسان التسبيح بالمسبحة، وأن يسبح الله سبحانه وتعالى بأنامله.
ثم أن الأولى أن يكون عقد التسبيح بالأنامل في اليد اليمنى؛ لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يعقد التسبيح بيمينه (¬1) واليمنى خير من اليسرى بلا شك، ولهذا كان الأيمن مفضلاً على الأيسر، ونهى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يأكل الرجل بشماله أو يشرب بشماله وأمر أن يأكل الإنسان بيمينه، فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يا غلام سم الله، وكل بيمينك وكل مما يليك" (¬2) . وقال عليه الصلاة والسلام: "لا يأكلن أحدكم بشماله، ولا يشربن بشماله فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله" (¬3) . فاليد اليمنى أولى بالتسبيح من اليد اليسرى اتباعاً للسنة، وأخذاً باليمين فقد: "كان النبي عليه الصلاة والسلام يعجبه التيامن في تنعله، وترجله، وطهوره، وفي شأنه كله" (¬4) .
وعلى هذا فإن التسبيح بالمسبحة لا يعد بدعة في الدين؛ لأن المراد بالبدعة المنهي عنها هي البدع في الدين، والتسبيح بالمسبحة
¬__________
(¬1) رواه أبو داود في الصلاة/ باب التسبيح بالحصى (1502) .
(¬2) متفق عليه، رواه البخاري في الأطعمة باب 2 – التسمية على الطعام والأكل باليمين (5376) ، ورواه مسلم في الأشربة باب 13 – آداب الطعام والشراب 3/1599 ح108 (2022) .
(¬3) رواه مسلم في الموضع السابق ح106 (2020) .
(¬4) متفق عليه، رواه البخاري في الوضوء، باب 31 – التيمن في الوضوء والغسل (168) ، ورواه مسلم في الطهارة باب 19: التيمين في الطهور وغيره 1/226 ح66 و67 (268) .