كتاب مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (اسم الجزء: 16)

أيام العيد انتهرهما، فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دعهما» ولم يقل: إنهما جاريتان قال: «دعهما فإنها أيام عيد» .
وفي هذا دليل على أن الشرع ولله الحمد من تيسيره وتسهيله على العباد أن فتح لهم شيئاً من الفرح والسرور في أيام العيد.
وأما ما يذكر عن بعض العباد والزهاد أنه مر بقوم يفرحون في أيام العيد فقال: «هؤلاء أخطئوا سواء تقبل منهم أم لم يتقبل، فإن كان لم يتقبل منهم الشهر فليس هذا فعل الخائفين، وإن كان قد تقبل منهم فليس هذا فعل الشاكرين» ، فهذا لا شك أنه بخلاف هدي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ هدي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه فتح لأمته في أيام الفرح من الانطلاق، والانشراح الذي لا يخل بالدين ولا بالشرع، كما أنه أباح للإنسان عند الحزن أن يحد ثلاثة أيام، يعني يترك الزينة والطيب وما أشبه ذلك، ولهذا قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليالٍ إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً» .
وهذا من باب معاملة النفوس بما تقتضيه الأحوال، ومعلوم أن أيام العيد تقتضي الفرح والسرور فليجعل للنفس حظًّا من الانطلاق والفرح والسرور في هذه الأيام، لكن بشرط أن لا يفضي

الصفحة 277

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text