كتاب مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (اسم الجزء: 18)

للفقراء، وهذا يختلف في كل وقت بحسبه.
وأما إخراجها من النقود أو الثياب، أو الفرش، أو الا"ليات فإن ذلك لا يجزىء، ولا تبرأ به الذمة، لقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» .
* * *

سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: هل يجوز إخراج زكاة الفطر نقوداً؟
فأجاب فضيلته بقوله: زكاة الفطر لا تصح من النقود، لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فرضها صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، وقال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: «كنا نخرجها على عهد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صاعاً من طعام، وكان طعامنا يومئذ التمر والشعير، والزبيب والأقط» ، فلا يجوز إخراجها إلا مما فرضه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وفي حديث النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فرض صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين.
والعبادات لا يجوز تعدي الشرع فيها بمجرد الاستحسان، فإذا كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فرضها طعمة للمساكين، فإن الدراهم لا تطعم، فالنقود أي الدراهم تُقضى بها الحاجات؛ من مأكول ومشروب وملبوس وغيرها.
ثم إن إخراجها من القيمة يؤدي إلى إخفائها وعدم ظهورها، لأن الإنسان تكون الدراهم في جيبه، فإذا وجد فقيراً أعطاها له فلم

الصفحة 278

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text