كتاب مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (اسم الجزء: 18)

ليسا من أهل التكليف، فلا تجب الزكاة في مالهما.
ومنهم من قال: بل الزكاة واجبة في مالهما، وهو الصحيح، نظراً لأن الزكاة من حقوق المال، لا ينظر فيها إلى المالك لقوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صلاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} فجعل موضع الوجوب المال وليس ذمة المكلف، ولهذا قال فقهاء الحنابلة: «وتجب الزكاة في عين المال، ولها تعلق بالذمة» . ولقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لمعاذ بن جبل رضي الله عنه حينما بعثه إلى اليمن: «أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» وعلى هذا فتجب الزكاة في مال الصبي والمجنون، ويتولى أخراجها وليهما.
* * *

سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: لماذا وجبت الزكاة في مال الصبي والمجنون مع عدم التكليف؟
فأجاب فضيلته بقوله: لأن الزكاة حق المال، قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ فِى" أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ * لِّلسَّآئِلِ وَالْمَحْرُومِ} ، وقوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صلاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} ، وقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لمعاذ بن جبل رضي الله عنه وهو يبعثه إلى اليمن: «أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم» . ولقول أبي بكر رضي الله عنه: «الزكاة حق المال» . فهي من جنس النفقة، تجب في مال الصبي، وفي مال المجنون على من تجب عليه نفقته،

الصفحة 306

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text