كتاب مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (اسم الجزء: 24)

76- أن القرآن عصمة؛ إذا اعتصم به الإنسان عصم من الضلال في الدنيا، والشقاء في الآخرة، كما قال تعالى: (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى (123)) (1) ، أي لا يضل في الدنيا، ولا يشقى في الآخرة.
77- وفيه الحث على الاعتصام بكتاب الله، والرجوع إليه، وأن به العصمة من كل سوء. فإن قال قائل: ما تقولون في السنة التي لم تكن موجودة في القرآن بعينها؟
قلنا: كل سنة سنها الرسول - صلى الله عليه وسلم - فهي موجودة في القرآن. قال تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) (2) وقال تعالى: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ) (3) . وقال تعالى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) (4) . وقال تعالى: (النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ) (5) . فكل سنة سنها الرسول - صلى الله عليه وسلم - فهي من القرآن، لكن ليس من اللازم أن ينص عليها بعينها.
78- اعتراف الصحابة رضي الله عنهم بالجميل للنبي - صلى الله عليه وسلم - لقوله: "نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت " وهذه الشهادة التي شهدها الصحابة رضي الله عنهم يجب على كل مؤمن أن يشهدها فنحن نشهد أنه قد بلغ، وأدى، ونصح عليه الصلاة والسلام.
__________
(1) سورة طه، الآية 123.
(2) سورة الأحزاب، الآية: 21.
(3) سورة الحشر، الآية: 7.
(4) سورة آل عمران، الآية: 31.
(5) سورة الأعراف، الآية: 158.

الصفحة 528