كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 1)

لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ} {رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} {وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} وَقَالَ تَعَالَى: {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلَا إنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَولِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ} . فَالْمَلَائِكَةُ يَسْتَغْفِرُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْأَلَهُمْ أَحَدٌ. وَكَذَلِكَ مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ يَدْعُو وَيَشْفَعُ لِلْأَخْيَارِ مِنْ أُمَّتِهِ هُوَ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ هُمْ يَفْعَلُونَ مَا أَذِنَ اللَّهُ لَهُمْ فِيهِ بِدُونِ سُؤَالِ أَحَدٍ. وَإِذَا لَمْ يُشْرَعْ دُعَاءُ الْمَلَائِكَةِ لَمْ يُشْرَعْ دُعَاءُ مَنْ مَاتَ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَلَا أَنْ نَطْلُبَ مِنْهُمْ الدُّعَاءَ وَالشَّفَاعَةَ وَإِنْ كَانُوا يُدْعَوْنَ وَيَشْفَعُونَ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ مَا أَمَرَهُمْ اللَّهُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ هُمْ يَفْعَلُونَهُ وَإِنْ لَمْ يُطْلَبْ مِنْهُمْ وَمَا لَمْ يُؤْمَرُوا بِهِ لَا يَفْعَلُونَهُ وَلَوْ طُلِبَ مِنْهُمْ فَلَا فَائِدَةَ فِي الطَّلَبِ مِنْهُمْ. الثَّانِي: أَنَّ دُعَاءَهُمْ وَطَلَبَ الشَّفَاعَةِ مِنْهُمْ فِي هَذِهِ الْحَالِ يُفْضِي إلَى الشِّرْكِ بِهِمْ فَفِيهِ هَذِهِ الْمَفْسَدَةُ فَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً لَكَانَتْ هَذِهِ الْمَفْسَدَةُ رَاجِحَةً فَكَيْفَ وَلَا مَصْلَحَةَ فِيهِ؛ بِخِلَافِ الطَّلَبِ مِنْهُمْ فِي حَيَاتِهِمْ وَحُضُورِهِمْ فَإِنَّهُ لَا مَفْسَدَةَ

الصفحة 180

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text