كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 1)

فِيهِ؛ فَإِنَّهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْ الشِّرْكِ بِهِمْ. بَلْ فِيهِ مَنْفَعَةٌ وَهُوَ أَنَّهُمْ يُثَابُونَ وَيُؤْجَرُونَ عَلَى مَا يَفْعَلُونَهُ حِينَئِذٍ مِنْ نَفْعِ الْخَلْقِ كُلِّهِمْ فَإِنَّهُمْ فِي دَارِ الْعَمَلِ وَالتَّكْلِيفِ وَشَفَاعَتُهُمْ فِي الْآخِرَةِ فِيهَا إظْهَارُ كَرَامَةِ اللَّهِ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَأَصْلُ سُؤَالِ الْخَلْقِ الْحَاجَاتِ الدُّنْيَوِيَّةَ الَّتِي لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ فِعْلُهَا لَيْسَ وَاجِبًا عَلَى السَّائِلِ وَلَا مُسْتَحَبًّا بَلْ الْمَأْمُورُ بِهِ سُؤَالُ اللَّهِ تَعَالَى وَالرَّغْبَةُ إلَيْهِ وَالتَّوَكُّلُ عَلَيْهِ. وَسُؤَالُ الْخَلْقِ فِي الْأَصْلِ مُحَرَّمٌ لَكِنَّهُ أُبِيحَ لِلضَّرُورَةِ وَتَرْكُهُ تَوَكُّلًا عَلَى اللَّهِ أَفْضَلُ قَالَ تَعَالَى: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ} {وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} أَيْ ارْغَبْ إلَى اللَّهِ لَا إلَى غَيْرِهِ وَقَالَ تَعَالَى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إنَّا إلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ} فَجَعَلَ الْإِيتَاءَ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} فَأَمَرَهُمْ بِإِرْضَاءِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. وَأَمَّا فِي الحسب فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَقُولُوا (حَسْبُنَا اللَّهُ لَا يَقُولُوا: حَسْبُنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ. وَيَقُولُوا: {إنَّا إلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ} لَمْ يَأْمُرْهُمْ أَنْ يَقُولُوا: إنَّا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ رَاغِبُونَ فَالرَّغْبَةُ إلَى اللَّهِ وَحْدَهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} فَجَعَلَ الطَّاعَةَ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ وَجَعَلَ الْخَشْيَةَ وَالتَّقْوَى لِلَّهِ وَحْدَهُ. وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِابْنِ عَبَّاسٍ {يَا غُلَامُ إنِّي مُعَلِّمُك كَلِمَاتٍ: احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْك احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَك تَعَرَّفْ إلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْك فِي الشِّدَّةِ إذَا سَأَلْت فَاسْأَلْ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْت فَاسْتَعِنْ بِاَللَّهِ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا

الصفحة 181

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text