كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 1)

فِيمَا نَعْلَمُ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ كَمَالِكِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا تَنْعَقِدُ الْيَمِينُ بِهِ كَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ. وَكَذَلِكَ الِاسْتِعَاذَةُ بِالْمَخْلُوقَاتِ بَلْ إنَّمَا يُسْتَعَاذُ بِالْخَالِقِ تَعَالَى وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَلِهَذَا احْتَجَّ السَّلَفُ - كَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِ - عَلَى أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ فِيمَا احْتَجُّوا بِهِ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ} قَالُوا: فَقَدْ اسْتَعَاذَ بِهَا وَلَا يُسْتَعَاذُ بِمَخْلُوقِ. وَفِي الصَّحِيحِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {لَا بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ تَكُنْ شِرْكًا} فَنَهَى عَنْ الرُّقَى الَّتِي فِيهَا شِرْكٌ كَاَلَّتِي فِيهَا اسْتِعَاذَةٌ بِالْجِنِّ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} .
وَلِهَذَا نَهَى الْعُلَمَاءُ عَنْ التَّعَازِيمِ وَالْإِقْسَامِ الَّتِي يَسْتَعْمِلُهَا بَعْضُ النَّاسِ فِي حَقِّ الْمَصْرُوعِ وَغَيْرِهِ الَّتِي تَتَضَمَّنُ الشِّرْكَ؛ بَلْ نَهَوْا عَنْ كُلِّ مَا لَا يُعْرَفُ مَعْنَاهُ مِنْ ذَلِكَ خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ شِرْكٌ بِخِلَافِ مَا كَانَ مِنْ الرُّقَى الْمَشْرُوعَةِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ. فَإِذًا لَا يَجُوزُ أَنْ يُقْسِمَ لَا قَسَمًا مُطْلَقًا وَلَا قَسَمًا عَلَى غَيْرِهِ إلَّا بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا يَسْتَعِيذُ إلَّا بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَالسَّائِلُ لِلَّهِ بِغَيْرِ اللَّهِ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُقْسِمًا عَلَيْهِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ طَالِبًا بِذَلِكَ السَّبَبَ: كَمَا تَوَسَّلَ الثَّلَاثَةُ فِي الْغَارِ بِأَعْمَالِهِمْ؛ وَكَمَا يَتَوَسَّلُ بِدُعَاءِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ.

الصفحة 336

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text