كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 1)

صَلَّوْا قِيَامًا أَمَرَهُمْ بِالْقُعُودِ. وَقَالَ: لَا تُعَظِّمُونِي كَمَا يُعَظِّمُ الْأَعَاجِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا} ] (*) وَقَدْ نَهَاهُمْ عَنْ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ قَاعِدٌ لِئَلَّا يَتَشَبَّهَ بِالْأَعَاجِمِ الَّذِينَ يَقُومُونَ لِعُظَمَائِهِمْ وَهُمْ قُعُودٌ. وَجِمَاعُ ذَلِكَ كُلِّهِ الَّذِي يُصْلِحُ اتِّبَاعَ عَادَاتِ السَّلَفِ وَأَخْلَاقِهِمْ وَالِاجْتِهَادِ عَلَيْهِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ. فَمَنْ لَمْ يَعْقِدْ ذَلِكَ وَلَمْ يَعْرِفْ أَنَّهُ الْعَادَةُ وَكَانَ فِي تَرْكِ مُعَامَلَتِهِ بِمَا اعْتَادَ مِنْ النَّاسِ مِنْ الِاحْتِرَامِ مَفْسَدَةٌ رَاجِحَةٌ: فَإِنَّهُ يَدْفَعُ أَعْظَمَ الفسادين بِالْتِزَامِ أَدْنَاهُمَا كَمَا يَجِبُ فِعْلُ أَعْظَمِ الصلاحين بِتَفْوِيتِ أَدْنَاهُمَا.
__________
Q (*) قال الشيخ ناصر بن حمد الفهد (ص 18) :
وهذا الحديث بهذا اللفظ ليس في مسلم، ولفظ مسلم عن جابر رضي الله عنه مرفوعا: {إِنْ كِدْتُمْ آنِفًا لَتَفْعَلُونَ فِعْلَ فَارِسَ وَالرُّومِ يَقُومُونَ عَلَى مُلُوكِهِمْ وَهُمْ قُعُودٌ فَلَا تَفْعَلُوا} وهذا اللفظ المذكور هنا رواه أحمد عن أبي أمامة رضي الله عنه بسند فيه نظر، فيظهر أن الشيخ رحمه الله أراد بقوله (ثبت في صحيح مسلم) إلى قوله (أمرهم بالقعود) ، ثم ذكر حديثا آخر وهو (وقال: لا تعظموني كما يعظم الأعاجم بعضها بعضا) فالواو استئنافية لا عاطفة، ولكن يشكل عليه أنه قد تكرر هذا في 27 / 93: حيث قال: قد ثبت في الصحيح - وذكر هذا الحديث - والله أعلم.

الصفحة 376

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text