كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 1)

وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ} الْآيَةَ. لَيْسَ مِنْ شَرْطِ مَنْ يَكُونُ مَعَ الْمُطَاعِ أَنْ يَكُونَ مُشَاهِدًا لِلْمُطَاعِ نَاظِرًا إلَيْهِ. وَقَدْ قِيلَ فِي: {رِبِّيُّونَ} هُنَا: إنَّهُمْ الْعُلَمَاءُ فَلَمَّا جَعَلَ هَؤُلَاءِ هَذَا كَلَفْظِ الرَّبَّانِيِّ وَعَنْ ابْنِ زَيْدٍ هُمْ الْأَتْبَاعُ كَأَنَّهُ جَعَلَهُمْ المربوبين. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ مِنْ وُجُوهٍ: - أَحَدُهَا: أَنَّ الرَّبَّانِيِّينَ عَيْنُ الْأَحْبَارِ وَهُمْ الَّذِينَ يُرَبُّونَ النَّاسَ وَهُمْ أَئِمَّتُهُمْ فِي دِينِهِمْ وَلَا يَكُونُ هَؤُلَاءِ إلَّا قَلِيلًا. الثَّانِي: أَنَّ الْأَمْرَ بِالْجِهَادِ وَالصَّبْرِ لَا يَخْتَصُّ بِهِمْ. وَأَصْحَابُ الْأَنْبِيَاءِ لَمْ يَكُونُوا كُلُّهُمْ رَبَّانِيِّينَ وَإِنْ كَانُوا قَدْ أُعْطُوا عِلْمًا وَمَعَهُمْ الْخَوْفُ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. الثَّالِثُ: أَنَّ اسْتِعْمَالَ لَفْظِ الرَّبَّانِيِّ فِي هَذَا لَيْسَ مَعْرُوفًا فِي اللُّغَةِ. الرَّابِعُ: أَنَّ اسْتِعْمَالَ لَفْظِ الرِّبِّيِّ فِي هَذَا لَيْسَ مَعْرُوفًا فِي اللُّغَةِ بَلْ الْمَعْرُوفُ فِيهَا هُوَ الْأَوَّلُ وَاَلَّذِينَ قَالُوهُ قَالُوا: هُوَ نِسْبَةٌ لِلرَّبِّ بِلَا نُونٍ وَالْقِرَاءَةُ الْمَشْهُورَةُ (رِبِّيٌّ بِالْكَسْرِ وَمَا قَالُوهُ إنَّمَا يَتَوَجَّهُ عَلَى مَنْ قَرَأَهُ بِنَصْبِ الرَّاءِ وَقَدْ قُرِئَ بِالضَّمِّ فَعُلِمَ أَنَّهَا لُغَاتٌ. الْخَامِسُ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَأْمُرُ بِالصَّبْرِ وَالثَّبَاتِ كُلَّ مَنْ يَأْمُرُهُ بِالْجِهَادِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الرَّبَّانِيِّينَ أَوْ لَمْ يَكُنْ. السَّادِسُ: أَنَّهُ لَا مُنَاسَبَةَ فِي تَخْصِيصِ هَؤُلَاءِ بِالذِّكْرِ وَإِنَّمَا الْمُنَاسِبُ ذِكْرُهُمْ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ: {لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ} الْآيَةَ. وَفِي قَوْلِهِ: {وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ} فَهُنَاكَ ذِكْرُهُمْ بِهِ مُنَاسِبٌ. السَّابِعُ: قِيلَ: إنَّ الرَّبَّانِيَّ مَنْسُوبٌ إلَى الرَّبِّ فَزِيَادَةُ الْأَلِفِ وَالنُّونِ كَاللِّحْيَانِيِّ وَقِيلَ إلَى تَرْبِيَتِهِ النَّاسَ وَقِيلَ إلَى رُبَّانِ السَّفِينَةِ وَهَذَا أَصَحُّ فَإِنَّ

الصفحة 61

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text