كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 2)

(الْوَجْهُ التَّاسِعُ) أَنَّهُ مُتَنَاقِضٌ مِنْ حَيْثُ جَعْلُ الرُّوحِ بَيَاضَهَا وَالنَّفْسِ الْكُلِّيَّةِ سَوَادَهَا وَالسَّمَوَاتِ الْجَفْنَ الْأَعْلَى وَالْأَرْضُونَ الْجَفْنَ الْأَسْفَلَ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ جَفْنَيْ عَيْنِ الْإِنْسَانِ: مُحِيطَانِ بِالسَّوَادِ وَالْبَيَاضِ وَالرُّوحُ وَالنَّفْسُ عِنْدَهُ هِيَ فَوْقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَيْسَتْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ كَمَا أَنَّ سَوَادَ الْعَيْنِ وَبَيَاضَهَا بَيْنَ الْجَفْنَيْنِ فَهَذَا التَّمْثِيلُ مَعَ أَنَّهُ مِنْ أَقْبَحِ الْكُفْرِ: فَفِيهِ مِنْ الْجَهَالَةِ وَالتَّنَاقُضِ مَا تَرَاهُ. (الْوَجْهُ الْعَاشِرُ) أَنَّ النَّفْسَ الْكُلِّيَّةَ اسْمٌ تَلَقَّاهُ عَنْ الصَّابِئَةِ الْفَلَاسِفَةُ. وَأَمَّا الرُّوحُ: فَإِنَّ مَقْصُودَهُ بِهَا هُوَ الَّذِي يُسَمُّونَهُ الْعَقْلَ وَهُوَ أَوَّلُ الصَّادِرَاتِ وَسَمَّاهُ هُوَ رُوحًا وَهَذَا بَنَاهُ عَلَى مَذْهَبِ الصَّابِئَةِ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ دِينِ الْحُنَفَاءِ وَقَدْ بَيَّنَّا فَسَادَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ. لَكِنَّ الصَّابِئَةَ الْفَلَاسِفَةَ خَيْرٌ مِنْ هَؤُلَاءِ؛ فَإِنَّهُمْ يُقِرُّونَ بِوَاجِبِ الْوُجُودِ الَّذِي صَدَرَتْ عَنْهُ الْعُقُولُ وَالنُّفُوسُ وَالْأَفْلَاكُ وَالْأَرْضُ لَا يَجْعَلُونَهَا إيَّاهُ وَهَؤُلَاءِ يَجْعَلُونَهَا إيَّاهُ. فَقَوْلُهُمْ إنَّمَا يَنْطَبِقُ عَلَى الْمُعَطِّلَةِ مِثْلِ فِرْعَوْنَ - وَحِزْبِهِ - الَّذِي قَالَ: {وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ} ؟ وَقَالَ: {مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إلَهٍ غَيْرِي} وَقَالَ: {يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ} {أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ} الْآيَةَ. فَإِنَّ فِرْعَوْنَ: يُقِرُّ بِوُجُودِ هَذَا الْعَالَمِ وَيَقُولُ: مَا فَوْقَهُ رَبٌّ وَلَا لَهُ خَالِقٌ غَيْرُهُ.

الصفحة 191

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text