كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 2)

الْعَظِيمَ وَالْإِلْحَادَ الْبَلِيغَ وَأَمَرَهُ أَنْ يَخْرُجَ بِهِ إلَى أُمَّتِهِ وَأَنَّهُ أَبْرَزَهُ كَمَا حَدَّهُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ وَكَانَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْفُضَلَاءِ - حَتَّى بَعْضُ مَنْ خَاطَبَنِي فِيهِ وَانْتَصَرَ لَهُ - يَرَى أَنَّهُ كَانَ يَسْتَحِلُّ الْكَذِبَ وَيَخْتَارُونَ أَنْ يُقَالَ: كَانَ يَتَعَمَّدُ الْكَذِبَ وَأَنَّ ذَلِكَ هُوَ أَهْوَنُ مِنْ الْكُفْرِ ثُمَّ صَرَّحُوا بِأَنَّ مَقَالَتَهُ كُفْرٌ وَكَانَ مِمَّنْ يَشْهَدُ عَلَيْهِ بِتَعَمُّدِ الْكَذِبِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ عُقَلَاءِ النَّاسِ وَفُضَلَائِهِمْ؛ مِنْ الْمَشَايِخِ وَالْعُلَمَاءِ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا مِنْ أَبْلَغِ الْكَذِبِ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنَّهُ مِنْ أَحَقِّ النَّاسِ بِقَوْلِهِ: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إلَيْهِ شَيْءٌ} وَكَثِيرٌ مِنْ الْمُتَنَبِّئِينَ الْكَذَّابِينَ - كَالْمُخْتَارِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ وَأَمْثَالِهِ - لَمْ يَبْلُغْ كَذِبُهُمْ وَافْتِرَاؤُهُمْ إلَى هَذَا الْحَدِّ. بَلْ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ لَمْ يَبْلُغْ كَذِبُهُ وَافْتِرَاؤُهُ إلَى هَذَا الْحَدِّ وَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ كَانَ يُعَظِّمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُقِرُّ لَهُ بِالرِّسَالَةِ؛ لَكِنْ كَانَ يَدَّعِي أَنَّهُ رَسُولٌ آخَرُ وَلَا يُنْكِرُ وُجُودَ الرَّبِّ وَلَا يُنْكِرُ الْقُرْآنَ فِي الظَّاهِرِ وَهَؤُلَاءِ جَحَدُوا الرَّبَّ وَأَشْرَكُوا بِهِ كُلَّ شَيْءٍ وَافْتَرَوْا هَذِهِ الْكُتُبَ الَّتِي قَدْ يَزْعُمُونَ أَنَّهَا أَعْظَمُ مِنْ الْقُرْآنِ وَيُفَضِّلُونَ نُفُوسَهُمْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ كَمَا قَدْ صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْفُصُوصِ عَنْ خَاتَمِ الْأَوْلِيَاءِ. وَحَدَّثَنِي الثِّقَةُ عَنْ الْفَاجِرِ التلمساني أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الْقُرْآنُ كُلُّهُ شِرْكٌ لَيْسَ فِيهِ تَوْحِيدٌ وَإِنَّمَا التَّوْحِيدُ فِي كَلَامِنَا.

الصفحة 201

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text