كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 2)

وَأَمَّا الضَّلَالُ وَالْحَيْرَةُ: فَمَا مَدَحَ اللَّهُ ذَلِكَ قَطُّ وَلَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {زِدْنِي فِيك تَحَيُّرًا} وَلَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَلَا هُوَ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ مَنْ يَعْلَمُ الْحَدِيثَ؛ بَلْ وَلَا مَنْ يَعْرِفُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَكَذَلِكَ احْتِجَاجُهُ بِقَوْلِهِ: {كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا} . وَإِنَّمَا هَذَا حَالُ الْمُنَافِقِينَ الْمُرْتَدِّينَ؛ فَإِنَّ الضَّلَالَ وَالْحَيْرَةَ مِمَّا ذَمَّهُ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ: {قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ} ؟ الْآيَةَ. وَهَكَذَا يُرِيدُ هَؤُلَاءِ الضَّالُّونَ؛ الْمُتَحَيِّرُونَ؛ أَنْ يَفْعَلُوا بِالْمُؤْمِنِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَهِيَ الْمَخْلُوقَاتُ وَالْأَوْثَانُ وَالْأَصْنَامُ وَكُلُّ مَا عُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَرُدُّوا الْمُؤْمِنِينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ يَرُدُّونَهُمْ عَنْ الْإِيمَانِ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَيَصِيرُوا حَائِرِينَ ضَالِّينَ {كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إلَى الْهُدَى ائْتِنَا} . وَقَالَ تَعَالَى: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ} إلَى قَوْلِهِ: {يَعْمَهُونَ} أَيْ يَحَارُونَ. وَقَالَ تَعَالَى: {وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ} . وَقَالَ تَعَالَى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} فَأَمَرَ بِأَنْ

الصفحة 202

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text