كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 2)

يُخَاطِبُهُمْ فِي زَعْمِهِمْ - لَا وُجُودَ لَهُ إلَّا فِي أَذْهَانِهِمْ أَوْ لَا وُجُودَ لَهُ إلَّا وُجُودُ الْمَخْلُوقَاتِ؛ وَهَذَا هُوَ التَّعْطِيلُ لِلرَّبِّ تَعَالَى وَلِكُتُبِهِ وَلِرُسُلِهِ وَالْبِدَعُ دِهْلِيزُ الْكُفْرِ وَالنِّفَاقِ كَمَا أَنَّ التَّشَيُّعَ دِهْلِيزُ الرَّفْضِ وَالرَّفْضُ دِهْلِيزُ الْقَرْمَطَةِ وَالتَّعْطِيلِ فَالْكَلَامُ الَّذِي فِيهِ تَجَهُّمٌ هُوَ دِهْلِيزُ التَّجَهُّمِ وَالتَّجَهُّمُ دِهْلِيزُ الزَّنْدَقَةِ وَالتَّعْطِيلِ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {وَاعْلَمُوا أَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ لَنْ يَرَى رَبَّهُ حَتَّى يَمُوتَ} وَلِهَذَا اتَّفَقَ سَلَفُ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتُهَا عَلَى أَنَّ اللَّهَ يُرَى فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّهُ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ فِي الدُّنْيَا بِعَيْنِهِ. وَفِي رُؤْيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَّهُ كَلَامٌ مَعْرُوفٌ لِعَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ فَعَائِشَةُ أَنْكَرَتْ الرُّؤْيَةَ وَابْنُ عَبَّاسٍ ثَبَتَ عَنْهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ قَالَ: {رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ} وَكَذَلِكَ ذَكَرَ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ أَثْبَتَ رُؤْيَتَهُ بِفُؤَادِهِ وَهَذَا الْمَنْصُوصُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي ذَرٍّ وَغَيْرِهِمَا هُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ مِنْ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ إثْبَاتُ الرُّؤْيَةِ بِالْعَيْنِ فِي الدُّنْيَا كَمَا لَمْ يَثْبُتْ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ إنْكَارُ الرُّؤْيَةِ فِي الْآخِرَةِ. وَلَكِنْ كِلَا الْقَوْلَيْنِ تَقُولُ بِهِ طَوَائِفُ مِنْ الْجَهْمِيَّة فَالنَّفْيُ يَقُولُ بِهِ مُتَكَلِّمَةُ الْجَهْمِيَّة وَالْإِثْبَاتُ يَقُولُ بِهِ بَعْضُ مُتَصَوِّفَةِ الْجَهْمِيَّة كالاتحادية وَطَائِفَةٍ مِنْ غَيْرِهِمْ وَهَؤُلَاءِ الِاتِّحَادِيَّةُ يَجْمَعُونَ بَيْنَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ كَمَا يَقُولُ ابْنُ سَبْعِينَ: عَيْنٌ مَا تَرَى ذَاتٌ لَا تَرَى وَذَاتٌ لَا تَرَى عَيْنٌ مَا تَرَى. وَنَحْوُ ذَلِكَ لِأَنَّ مَذْهَبَهُمْ

الصفحة 230

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text