كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 2)
وَكَمَا قَالَ ابْنُ الْفَارِضِ فِي قَصِيدَتِهِ: الَّتِي نَظَمَهَا عَلَى مَذْهَبِهِمْ وَسَمَّاهَا نَظْمَ السُّلُوكِ:
إلَيَّ رَسُولًا كُنْت مِنِّي مُرْسَلًا ... وَذَاتِي بِآيَاتِي عَلَيَّ اسْتَدَلَّتْ
وَمَضْمُونُهَا: هُوَ الْقَوْلُ بِوَحْدَةِ الْوُجُودِ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ عَرَبِيٍّ وَابْنِ سَبْعِينَ وَأَمْثَالِهِمْ كَمَا قَالَ:
لَهَا صَلَوَاتِي بِالْمَقَامِ أُقِيمُهَا ... وَأَشْهَدُ فِيهَا أَنَّهَا لِي صَلَّتْ
كِلَانَا مُصَلٍّ عَابِدٌ سَاجِدٌ إلَيَّ ... حَقِيقَتَةُ بِالْجَمْعِ فِي كُلِّ سَجْدَةٍ
وَمَا كَانَ لِي صَلَّى سِوَايَ فَلَمْ ... تَكُنْ صَلَاتِي لِغَيْرِي فِي أَدَاءِ كُلِّ رَكْعَةٍ
إلَى قَوْلِهِ:
وَمَا زِلْت إيَّاهَا وَإِيَّايَ ... لَمْ تَزَلْ وَلَا فَرْقَ؛ بَلْ ذَاتِي لِذَاتِي أَحَبَّتْ
وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَحَدَّثَنِي صَاحِبُنَا الْفَقِيهُ الصُّوفِيُّ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ قرباص: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى الشَّيْخِ قُطْبِ الدِّينِ ابْنِ القسطلاني فَوَجَدَهُ يُصَنِّفُ كِتَابًا. فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: هَذَا فِي الرَّدِّ عَلَى ابْنِ سَبْعِينَ وَابْنِ الْفَارِضِ وَأَبِي الْحَسَنِ الجزلي وَالْعَفِيفِ التلمساني. وَحَدَّثَنِي عَنْ جَمَالِ الدِّينِ ابْنِ وَاصِلٍ وَشَمْسِ الدِّينِ الأصبهاني: أَنَّهُمَا كَانَا
الصفحة 243