كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 2)

الشَّرِيعَةِ فَقُلْت لَهُ: فَفِي بِلَادِكُمْ مَذْهَبُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَقُولُونَ بِالِاتِّحَادِ وَهُوَ شَرٌّ مِنْ مَذْهَبِ الْفَلَاسِفَةِ؟ فَقَالَ: قَوْلُ هَؤُلَاءِ لَا يَقُولُهُ عَاقِلٌ بَلْ كُلُّ عَاقِلٍ يَعْلَمُ فَسَادَ قَوْلِ هَؤُلَاءِ - يَعْنِي أَنَّ فَسَادَهُ ظَاهِرٌ - فَلَا يُذْكَرُ هَذَا فِيمَا يَشْتَبِهُ عَلَى الْعُقَلَاءِ بِخِلَافِ مَقَالَةِ الْفَلَاسِفَةِ فَإِنَّ فِيهَا شَيْئًا مِنْ الْمَعْقُولِ وَإِنْ كَانَتْ فَاسِدَةً. وَحَدَّثَنِي تَاجُ الدِّينِ الْأَنْبَارِيُّ الْفَقِيهُ الْمِصْرِيُّ الْفَاضِلُ أَنَّهُ سَمِعَ الشَّيْخَ إبْرَاهِيمَ الجعبري يَقُولُ: رَأَيْت ابْنَ عَرَبِيٍّ شَيْخًا مَخْضُوبَ اللِّحْيَةِ وَهُوَ شَيْخٌ نَجِسٌ يَكْفُرُ بِكُلِّ كِتَابٍ أَنْزَلَهُ اللَّهُ وَكُلِّ نَبِيٍّ أَرْسَلَهُ اللَّهُ. وَحَدَّثَنِي الشَّيْخُ رَشِيدُ الدِّينِ بْنُ الْمُعَلِّمِ أَنَّهُ قَالَ: كُنْت وَأَنَا شَابٌّ بِدِمَشْقَ أَسْمَعُ النَّاسَ يَقُولُونَ عَنْ ابْنِ عَرَبِيٍّ والخسروشاهي: أَنَّ كِلَاهُمَا زِنْدِيقٌ - أَوْ كَلَامًا هَذَا مَعْنَاهُ - وَحَدَّثَنِي عَنْ الشَّيْخِ إبْرَاهِيمَ الجعبري: أَنَّهُ حَضَرَ ابْنَ الْفَارِضِ عِنْدَ الْمَوْتِ وَهُوَ يُنْشِدُ:
إنْ كَانَ مَنْزِلَتِي فِي الْحُبِّ عِنْدَكُمْ ... مَا قَدْ لَقِيت فَقَدْ ضَيَّعْت أَيَّامِي
أُمْنِيَّةٌ ظَفِرَتْ نَفْسِي بِهَا زَمَنًا ... وَالْيَوْمَ أَحْسَبُهَا أَضْغَاثَ أَحْلَامٍ
وَحَدَّثَنِي الْفَقِيهُ الْفَاضِلُ تَاجُ الدِّينِ الْأَنْبَارِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ الشَّيْخَ إبْرَاهِيمَ الجعبري يَقُولُ: رَأَيْت فِي مَنَامِي ابْنَ عَرَبِيٍّ وَابْنَ الْفَارِضِ وَهُمَا شَيْخَانِ أَعْمَيَانِ يَمْشِيَانِ وَيَتَعَثَّرَانِ وَيَقُولَانِ كَيْفَ الطَّرِيقُ؟ أَيْنَ الطَّرِيقُ؟ .

الصفحة 246

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text