كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 2)

وَلَهُ أَيْضًا:
بَرِئْت إلَيْك مِنْ قَوْلِي وَفِعْلِي ... وَمِنْ ذَاتِي بَرَاءَةَ مُسْتَقِيلِ
وَمَا أَنَا فِي طِرَازِ الْكَوْنِ شَيْءٌ ... لِأَنِّي مِثْلُ ظِلٍّ مُسْتَحِيلِ
وَلِلْعَفِيفِ التلمساني:
أَحِنُّ إلَيْهِ وَهُوَ قَلْبِي وَهَلْ يَرَى ... سِوَايَ أَخُو وَجْدٍ يَحِنُّ لِقَلْبِهِ؟
وَيَحْجُبُ طَرَفِي عَنْهُ إذْ هُوَ نَاظِرِي ... وَمَا بَعْدَهُ إلَّا لِإِفْرَاطِ قُرْبِهِ
وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: التَّوْحِيدُ لَا لِسَانَ لَهُ وَالْأَلْسِنَةُ كُلُّهَا لِسَانُهُ. وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا: التَّوْحِيدُ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْوَاحِدُ وَلَا تَصِحُّ الْعِبَارَةُ عَنْ الْوَاحِدِ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُعَبَّرُ عَنْهُ إلَّا بِغَيْرِهِ وَمَنْ أَثْبَتَ غَيْرًا فَلَا تَوْحِيدَ لَهُ. قَالَ: وَسَمِعْت الشَّيْخَ مُحَمَّدَ بْنَ بِشْرٍ النواوي يَقُولُ: وَرَدَ سَيِّدُنَا الشَّيْخُ عَلِيٌّ الْحَرِيرِيُّ إلَى جَامِعِ نَوَى قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ: فَجِئْت إلَيْهِ فَقَبَّلْت الْأَرْضَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَجَلَسْت فَقَالَ: يَا بُنَيَّ وَقَفْت مَعَ الْمَحَبَّةِ مُدَّةً فَوَجَدْتهَا غَيْرَ الْمَقْصُودِ؛ لِأَنَّ الْمَحَبَّةَ لَا تَكُونُ إلَّا مِنْ غَيْرٍ لِغَيْرِ وَغَيْرُ مَا ثَمَّ ثُمَّ وَقَفْت مَعَ التَّوْحِيدِ مُدَّةً فَوَجَدْته كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّوْحِيدَ لَا يَكُونُ إلَّا مَنْ عَبْدٍ لِرَبِّ وَلَوْ أَنْصَفَ النَّاسُ مَا رَأَوْا عَبْدًا وَلَا مَعْبُودًا. وَفِيهِ: سَمِعْت مِنْ الشَّيْخِ نَجْمِ الدِّينِ ابْنِ إسْرَائِيلَ مِمَّا أَسَرَّ إلَيَّ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ

الصفحة 291