كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 2)

وَأَيْضًا فَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ بِعُمُومِ الْوَحْدَةِ وَالِاتِّحَادِ وَالْحُلُولِ فِي كُلِّ شَيْءٍ، فَتَخْصِيصُهُمْ بَعْدَ هَذَا آدَمَ أَوْ نَحْوَ الْمَسِيحِ يُنَاقِضُ قَوْلَهُمْ بِالْعُمُومِ وَإِنَّمَا يَخُصُّ الْمَسِيحَ وَنَحْوَهُ مَنْ يَقُولُ بِالِاتِّحَادِ الْخَاصِّ كَالنَّصَارَى وَالْغَالِيَةِ مِنْ الشِّيعَةِ وَجُهَّالِ النُّسَّاكِ وَنَحْوِهِمْ. وَأَيْضًا فَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَرَى نَفْسَهُ فِي الْمِرْآةِ: فَالْمِرْآةُ خَارِجَةٌ عَنْ نَفْسِهِ فَيَرَى نَفْسَهُ أَوْ مِثَالَ نَفْسِهِ فِي غَيْرِهِ وَالْكَوْنُ عِنْدَهُمْ لَيْسَ فِيهِ غَيْرٌ وَلَا سِوَى فَلَيْسَ هُنَاكَ مَظْهَرٌ مُغَايِرٌ لِلظَّاهِرِ وَلَا مِرْآةٌ مُغَايِرَةٌ لِلرَّائِي. وَهُمْ يَقُولُونَ: إنَّ الْكَوْنَ مَظَاهِرُ الْحَقِّ) فَإِنْ قَالُوا: الْمَظَاهِرُ غَيْرُ الظَّاهِرِ لَزِمَ التَّعَدُّدُ وَبَطَلَتْ الْوَحْدَةُ وَإِنْ قَالُوا: الْمَظَاهِرُ هِيَ الظَّاهِرُ لَمْ يَكُنْ قَدْ ظَهَرَ شَيْءٌ فِي شَيْءٍ وَلَا تَجَلَّى شَيْءٌ فِي شَيْءٍ وَلَا ظَهَرَ شَيْءٌ لِشَيْءِ وَلَا تَجَلَّى شَيْءٌ لِشَيْءِ وَكَانَ قَوْلُهُ:
وَشَاهِدْ إذَا اسْتَجْلَيْت نَفْسَك مَنْ تَرَى
كَلَامًا مُتَنَاقِضًا؛ لِأَنَّ هُنَا مُخَاطِبًا وَمُخَاطَبًا وَمِرْآةً تُسْتَجْلَى فِيهَا الذَّاتُ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَعْيَانٍ فَإِنْ كَانَ الْوُجُودُ وَاحِدًا بِالْعَيْنِ بَطَلَ هَذَا الْكَلَامُ وَكُلُّ كَلِمَةٍ يَقُولُونَهَا تَنْقُضُ أَصْلَهُمْ.

الصفحة 319

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text