كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 2)

فَإِنَّ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَإِجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ: أَثْبَتَتْ مَحَبَّةَ اللَّهِ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَحَبَّتَهُمْ لَهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} وَقَوْلِهِ: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} وَقَوْلِهِ: {أَحَبَّ إلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} وَقَوْلِهِ: {إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} {يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} {يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} {يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} . وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: {ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: مَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَمَنْ كَانَ يُحِبُّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إلَّا لِلَّهِ وَمَنْ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ إذْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ} . وَقَدْ أَجْمَعَ سَلَفُ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتُهَا عَلَى إثْبَاتِ مَحَبَّةِ اللَّهِ تَعَالَى لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَحَبَّتِهِمْ لَهُ وَهَذَا أَصْلُ دِينِ الْخَلِيلِ إمَامِ الْحُنَفَاءِ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَأَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ ذَلِكَ فِي الْإِسْلَامِ الْجَعْدُ بْنُ دِرْهَمٍ فَضَحَّى بِهِ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ يَوْمَ الْأَضْحَى بِوَاسِطِ وَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ: ضَحُّوا تَقَبَّلَ اللَّهُ ضَحَايَاكُمْ فَإِنِّي مُضَحٍّ بِالْجَعْدِ بْنِ دِرْهَمٍ إنَّهُ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَتَّخِذْ إبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وَلَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى تَكْلِيمًا تَعَالَى اللَّه عَمَّا يَقُولُ الْجَعْدُ عُلُوًّا كَبِيرًا ثُمَّ نَزَلَ فَذَبَحَهُ. وَقَوْلُهُ: الْمَحَبَّةُ مَا تَكُونُ إلَّا مِنْ غَيْرٍ لِغَيْرِ وَغَيْرٌ مَا ثَمَّ) كَلَامٌ بَاطِلٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ. فَإِنَّ قَوْلَهُ لَا تَكُونُ إلَّا مِنْ غَيْرٍ لَيْسَ بِصَحِيحِ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ يُحِبُّ نَفْسَهُ وَلَيْسَ غَيْرًا لِنَفْسِهِ وَاَللَّهُ يُحِبُّ نَفْسَهُ وَقَوْلُهُ مَا ثَمَّ غَيْرٌ: بَاطِلٌ فَإِنَّ الْمَخْلُوقَ

الصفحة 354

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text