كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 2)

جِهَةِ الْحَالِ وَالْهَوَى يَخُصُّونَ بَعْضَ الْأَعْيَانِ - كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ - لِشُبْهَةِ اخْتِصَاصِهِ بِبَعْضِ الْأَحْكَامِ الْكَوْنِيَّةِ. وَسَنَتَكَلَّمُ عَلَيْهِمْ إنْ شَاءَ اللَّهُ فِي الْحُلُولِ الْفَاسِدِ. وَإِنَّمَا ذَكَرْتهمْ هُنَا لَمَّا أَرَدْت أَنْ أَذْكُرَ كُلَّ مَا فِيهِ شَوْبُ اتِّحَادٍ أَوْ حُلُولٍ بِحَقِّ فَنَبَّهْت عَلَى ذَلِكَ لِيُفْطَنَ لِمَوْضِعِ ضَلَالِهِمْ؛ فَإِذَا عُلِمَ حَقِيقَةُ هَذِهِ الْأُمُورِ: عُلِمَ حَقِيقَةُ {قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا الشَّاعِرُ: كَلِمَةُ لَبِيَدٍ: أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلٌ} فَإِنَّ الْبَاطِلَ ضِدُّ الْحَقِّ؛ وَاَللَّهُ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ. وَالْحَقُّ لَهُ مَعْنَيَانِ أَحَدُهُمَا: الْمَوُجُودُ الثَّابِتُ وَالثَّانِي: الْمَقْصُودُ النَّافِعُ كَقَوْلِ النَّبِيِّ {: الْوِتْرُ حَقٌّ} .
وَالْبَاطِلُ نَوْعَانِ أَيْضًا:
أَحَدُهُمَا: الْمَعْدُومُ. وَإِذَا كَانَ مَعْدُومًا كَانَ اعْتِقَادُ وُجُودَهُ وَالْخَبَرُ عَنْ وُجُودِهِ بَاطِلًا؛ لِأَنَّ الِاعْتِقَادَ وَالْخَبَرَ تَابِعٌ لِلْمُعْتَقَدِ الْمُخْبَرِ عَنْهُ يَصِحُّ بِصِحَّتِهِ وَيَبْطُلُ بِبُطْلَانِهِ؛ فَإِذَا كَانَ الْمُعْتَقَدُ الْمُخْبَرُ عَنْهُ بَاطِلًا كَانَ الِاعْتِقَادُ وَالْخَبَرُ كَذَلِكَ؛ وَهُوَ الْكَذِبُ.
الثَّانِي: مَا لَيْسَ بِنَافِعِ وَلَا مُفِيدٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا} وَكَقَوْلِ النَّبِيِّ {: كُلُّ لَهْوٍ يَلْهُو

الصفحة 415

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text