كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 2)

آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ} إلَى قَوْلِهِ: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} وَقَالَ: {وَقَدِمْنَا إلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} وَقَالَ تَعَالَى: {لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا} . فَبَيَّنَ أَنَّ الْمَنَّ وَالْأَذَى يُبْطِلُ الصَّدَقَةَ فَيَجْعَلُهَا بَاطِلًا لَا حَقًّا كَمَا يُبْطِلُ الرِّيَاءُ وَعَدَمُ الْإِيمَانِ الْإِنْفَاقَ أَيْضًا. وَقَدْ عَمَّمَ بِقَوْلِهِ: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} أَيْ لَا تَجْعَلُوهَا بَاطِلَةً لَا مَنْفَعَةَ فِيهَا وَلَا ثَوَابَ وَلَا فَائِدَةَ. وَقَدْ غَلِطَ طَائِفَةٌ مِنْ النَّاسِ مِنْ الِاتِّحَادِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ كَابْنِ عَرَبِيٍّ فَرَأَوْا أَنَّ الْحَقَّ هُوَ الْمَوْجُودُ فَكُلُّ مَوْجُودٍ حَقٌّ. فَقَالُوا: مَا فِي الْعَالَمِ بَاطِلٌ؛ إذْ لَيْسَ فِي الْعَالَمِ عَدَمٌ. قَالُوا: وَالْكُفْرُ إنَّمَا هُوَ عَدَمُ وُجُودِ الشَّرِيكِ مَثَلًا. وَإِنَّمَا أَتَوْا مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ الْمُجْمَلِ. فَإِنَّ الشَّيْءَ لَهُ مَرْتَبَتَانِ: مَرْتَبَةٌ بِاعْتِبَارِ ذَاتِهِ؛ فَهُوَ إمَّا مَوْجُودٌ فَيَكُونُ حَقًّا؛ وَإِمَّا مَعْدُومٌ فَيَكُونُ بَاطِلًا. وَمَرْتَبَةٌ بِاعْتِبَارِ وُجُودِهِ فِي الْأَذْهَانِ وَاللِّسَانِ وَالْبَنَانِ وَهُوَ الْعِلْمُ وَالْقَوْلُ

الصفحة 417

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text