كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 4)
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ:
فَصْلٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَشْهُورَةِ بَيْنَ النَّاسِ فِي " التَّفْضِيلِ بَيْنَ الْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ "
قَالَ: الْكَلَامُ إمَّا أَنْ يَكُونَ فِي التَّفْضِيلِ بَيْنَ الْجِنْسِ: الْمَلَكِ وَالْبَشَرِ؛ أَوْ بَيْنَ صَالِحِي الْمَلَكِ وَالْبَشَرِ. أَمَّا الْأَوَّلُ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ: أَيُّمَا أَفْضَلُ: الْمَلَائِكَةُ أَوْ الْبَشَرُ؟ فَهَذِهِ كَلِمَةٌ تَحْتَمِلُ أَرْبَعَةَ أَنْوَاعٍ: (*)
النَّوْعُ الْأَوَّلُ أَنْ يُقَالَ: هَلْ كَلُّ وَاحِدٍ مِنْ آحَادِ النَّاسِ أَفْضَلُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ آحَادِ الْمَلَائِكَةِ؟ فَهَذَا لَا يَقُولُهُ عَاقِلٌ فَإِنَّ فِي النَّاسِ: الْكُفَّارَ وَالْفُجَّارَ وَالْجَاهِلِينَ والمستكبرين وَالْمُؤْمِنِينَ وَفِيهِمْ مَنْ هُوَ مِثْلُ الْبَهَائِمِ وَالْأَنْعَامِ السَّائِمَةِ بَلْ الْأَنْعَامُ أَحْسَنُ حَالًا مِنْ هَؤُلَاءِ كَمَا نَطَقَ بِذَلِكَ الْقُرْآنُ فِي مَوَاضِعَ مِثْلِ قَوْله تَعَالَى. {إنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} وَقَالَ
الصفحة 350