كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 4)

كَأَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِي وَابْنِ مَاجَه وَعَلَّلَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ رُوِيَ مُرْسَلًا وَصَحَّحَهُ الْحَافِظُ (*) . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: {لَمَّا اشْتَكَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ لَهُ بَعْضُ نِسَائِهِ أَنَّهَا رَأَتْ كَنِيسَةً بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ يُقَالُ لَهَا: مَارِيَةُ. وَكَانَتْ أَمْ سَلَمَةَ وَأُمُّ حَبِيبَةَ أَتَيَا أَرْضَ الْحَبَشَةِ؛ فَذَكَرَتَا مَنْ حُسْنِهَا وَتَصَاوِيرَ فِيهَا فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: أُولَئِكَ إذَا مَاتَ فِيهِمْ الرَّجُلُ الصَّالِحُ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ أُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ} ". وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: " {لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ وَالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ} ". رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ: كَأَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِي وَالتِّرْمِذِي. وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ صَحِيحٌ. وَفِي مُوَطَّأِ مَالِك عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " {اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ} "؛ وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: " {لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيدًا وَلَا تَتَّخِذُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ} ". وَأَمَّا الْعِبَادَاتُ فِي الْمَسَاجِدِ: كَالصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَةِ وَالدُّعَاءِ. وَنَحْوِ ذَلِكَ: فَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي
__________
Q (*) قال الشيخ ناصر بن حمد الفهد (ص 43) :
ظننت في بداية الأمر أن قوله: (وصححه الحافظ) مقحم من بعض النساخ، لأن المشهور عند المتأخرين أن يقولوا هذا الكلام فيما صححه (الحافظ ابن حجر رحمه الله: ت 852) ، ولا أعلم الشيخ رحمه الله يطلق مثل هذه العبارات ويريد حافظا بعينه إلا أن يسميه.
ثم تبين لي فيما بعد أن (الحافظ) مصحف من (الحفاظ) ، وصواب العبارة (وصححه الحافظ) ، كما ذكره الشيخ رحمه الله نفسه عن هذا الحديث في موضعين آخرين بهذا اللفظ: (17 / 502) ، و (22 / 160) .

الصفحة 523