كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 4)

الْحَوَادِثَ وَالْجَفْرُ: وَلَدُ الْمَاعِزِ. يَزْعُمُونَ أَنَّهُ كَتَبَ ذَلِكَ فِي جِلْدِهِ وَكَذَلِكَ كِتَابُ " الْبِطَاقَةِ " الَّذِي يَدَّعِيهِ ابْنُ الحلي وَنَحْوُهُ مِنْ الْمَغَارِبَةِ وَمِثْلُ كِتَابِ: " الْجَدْوَلِ " فِي الْهِلَالِ وَ " الْهَفْتِ " عَنْ جَعْفَرٍ وَكَثِيرٍ مِنْ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ.
وَمِثْلُ كِتَابِ " رَسَائِلِ إخْوَانِ الصَّفَا " الَّذِي صَنَّفَهُ جَمَاعَةٌ فِي دَوْلَةِ بَنِي بويه بِبَغْدَادَ وَكَانُوا مِنْ الصَّابِئَةِ الْمُتَفَلْسِفَةِ الْمُتَحَنِّفَةِ جَمَعُوا بِزَعْمِهِمْ بَيْنَ دِينِ الصَّابِئَةِ الْمُبَدِّلِينَ وَبَيْنَ الْحَنِيفِيَّةِ وَأَتَوْا بِكَلَامِ الْمُتَفَلْسِفَةِ وَبِأَشْيَاءَ مِنْ الشَّرِيعَةِ وَفِيهِ مِنْ الْكُفْرِ وَالْجَهْلِ شَيْءٌ كَثِيرٌ وَمَعَ هَذَا فَإِنَّ طَائِفَةً مِنْ النَّاسِ - مِنْ بَعْضِ أَكَابِرِ قُضَاةِ النَّوَاحِي - يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ. وَهَذَا قَوْلُ زِنْدِيقٍ وَتَشْنِيعُ جَاهِلٍ. [وَمِثْلُ مَا يَذْكُرُهُ بَعْضُ الْعَامَّةِ مِنْ مَلَاحِمِ " ابْنِ غنضب "؛ وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ كَانَ مُعَلِّمًا لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ. وَهَذَا شَيْءٌ لَمْ يَكُنْ فِي الْوُجُودِ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَمَلَاحِمِ " ابْنِ غنضب " إنَّمَا صَنَّفَهَا بَعْضُ الْجُهَّالِ فِي دَوْلَةِ نُورِ الدِّينِ وَنَحْوِهَا وَهُوَ شِعْرٌ فَاسِدٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ نَاظِمَهُ جَاهِلٌ] . وَكَذَلِكَ عَامَّةُ هَذِهِ الْمَلَاحِمِ الْمَرْوِيَّةِ بِالنَّظْمِ وَنَحْوِهِ عَامَّتُهَا مِنْ الْأَكَاذِيبِ وَقَدْ أُحْدِثَ فِي زَمَانِنَا مِنْ الْقُضَاةِ وَالْمَشَايِخِ غَيْرُ وَاحِدَةٍ مِنْهَا وَقَدْ قَرَّرْت بَعْضَ هَؤُلَاءِ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ ادَّعَى قِدَمَهَا وَقُلْت لَهُ: بَلْ أَنْتَ صَنَّفْتهَا وَلَبَّسْتهَا
__________
Q (*) قال الشيخ ناصر بن حمد الفهد (ص 29) :
و (ابن غنضب) تصحيف صوابه: (ابن عقب) ، كما ورد كذلك في المنهاج 7 / 182، 183، وكما ذكره خليفة في (كشف الظنون) 2 / 1818 حيث قال:
(ملحمة ابن عقب: وهو يحي بن عقب، معلم الحسن والحسين رضي الله عنهما (!) ، منظومة لامية أولها:
رأيت من الأمور عجيب حال ... لأسباب يسطرها مقالي)

الصفحة 79