كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 5)

وَرَوَى " الْإِمَامُ أَحْمَد " قَالَ: أنا شريح بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ: سَمِعْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ نَافِعٍ الصَّائِغَ قَالَ: سَمِعْت مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ: اللَّهُ فِي السَّمَاءِ وَعِلْمُهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ؛ لَا يَخْلُو مِنْ عِلْمِهِ مَكَانٌ. وَحَكَى الأوزاعي - أَحَدُ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ فِي عَصْرِ تَابِعِيِّ التَّابِعِينَ الَّذِينَ هُمْ مَالِكٌ إمَامُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْأَوْزَاعِي إمَامُ أَهْلِ الشَّامِ وَاللَّيْثُ إمَامُ أَهْلِ مصر وَالثَّوْرِيُّ إمَامُ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ حَكَى - شُهْرَةَ الْقَوْلِ فِي زَمَنِ التَّابِعِينَ بِالْإِيمَانِ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَوْقَ الْعَرْشِ وَبِصِفَاتِهِ السَّمْعِيَّةِ وَإِنَّمَا قَالَهُ بَعْدَ ظُهُورِ جَهْمٍ الْمُنْكِرُ لِكَوْنِ اللَّهِ فَوْقَ عَرْشِهِ النَّافِي لِصِفَاتِهِ لِيَعْرِفَ النَّاسُ أَنَّ مَذْهَبَ السَّلَفِ خِلَافُهُ. وَرَوَى الْخَلَّالُ بِأَسَانِيدَ - كُلُّهُمْ أَئِمَّةٌ - عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَة قَالَ: سُئِلَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} كَيْفَ اسْتَوَى؟ قَالَ الِاسْتِوَاءُ غَيْرُ مَجْهُولٍ وَالْكَيْفُ غَيْرُ مَعْقُولٍ وَمِنْ اللَّهِ الرِّسَالَةُ وَمِنْ الرَّسُولِ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا التَّصْدِيقُ. وَهَذَا مَرْوِيٌّ: عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ تِلْمِيذِ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَوْ نَحْوِهِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: خِلَافَةُ أَبِي بَكْرٍ حَقٌّ قَضَاهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي سَمَائِهِ وَجَمَعَ عَلَيْهِ قُلُوبَ عِبَادِهِ. وَلَوْ يُجْمَعُ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ لَكَانَ فِيهِ كِفَايَةٌ؛ وَمِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْكِنَانِيُّ الْمَكِّيُّ لَهُ كِتَابُ: " الرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّة " وَقَرَّرَ فِيهِ "

الصفحة 139

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text