كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 5)

" مَسْأَلَةَ الْعُلُوِّ " وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَوْقَ عَرْشِهِ. وَالْأَئِمَّةُ فِي الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَالسُّنَّةِ وَالتَّصَوُّفِ الْمَائِلُونَ إلَى الشَّافِعِيِّ مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ إلَّا لَهُ كَلَامٌ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْبَابِ مَا هُوَ مَعْرُوفٌ يَطُولُ ذِكْرُهُ. وَفِي كِتَابِ: " الْفِقْهِ الْأَكْبَرِ " الْمَشْهُورُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ يَرْوُونَهُ بِأَسَانِيدَ عَنْ أَبِي مُطِيعٍ " الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ " قَالَ: سَأَلْت أَبَا حَنِيفَةَ عَنْ " الْفِقْهِ الْأَكْبَرِ " فَقَالَ: لَا تُكَفِّرَنَّ أَحَدًا بِذَنْبِ؛ إلَى أَنْ قَالَ: عَمَّنْ قَالَ: لَا أَعْرِفُ رَبِّي فِي السَّمَاءِ أَمْ فِي الْأَرْضِ فَقَدْ كَفَرَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} وَعَرْشُهُ فَوْقَ سَبْعِ سَمَوَاتٍ - قُلْت: فَإِنْ قَالَ: إنَّهُ عَلَى الْعَرْشِ وَلَكِنْ لَا أَدْرِي الْعَرْشَ فِي السَّمَاءِ أَمْ فِي الْأَرْضِ. قَالَ: هُوَ كَافِرٌ - وَإِنَّهُ يَدَّعِي مِنْ أَعْلَى لَا مِنْ أَسْفَلَ. وَسُئِلَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ عَنْ قَوْلِهِ: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} الْآيَةَ؟ قَالَ: اقْرَأْ مَا قَبْلَهُ {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} الْآيَةَ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيِّ قَالَ: هُوَ عَلَى الْعَرْشِ كَمَا وَصَفَ فِي كِتَابِهِ وَعِلْمُهُ وَقُدْرَتُهُ وَسُلْطَانُهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ. وَأَبُو يُوسُفَ لَمَّا بَلَغَهُ عَنْ المريسي أَنَّهُ يُنْكِرُ الصِّفَاتِ الْخَبَرِيَّةَ وَأَنَّ اللَّهَ فَوْقَ عَرْشِهِ؛ أَرَادَ ضَرْبَهُ فَهَرَبَ؛ فَضَرَبَ رَفِيقَهُ ضَرْبًا بَشِعًا وَعَنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي هَذَا الْبَابِ مَا لَا يُحْصَى.

الصفحة 140

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text