كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 5)

وَلِذَا يَقُولُ الْفُقَهَاءُ: النَّجَاسَةُ إنْ كَانَتْ مُتَجَسِّدَةً كَالْمَيْتَةِ فَحُكْمُهَا كَذَا وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُتَجَسِّدَةٍ كَالْبَوْلِ فَحُكْمُهَا كَذَا. وَإِذَا قُدِّرَ أَنَّ الدَّلِيلَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِجَسَدِ لَمْ يَلْزَمْ أَنْ لَا يَكُونُ جِسْمًا بِهَذَا الِاصْطِلَاحِ؛ لِأَنَّ الْجِسْمَ أَعَمُّ عِنْدَهُمْ مِنْ الْجَسَدِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الْخَاصِّ نَفْيُ الْعَامِّ؛ كَمَا إذَا قُلْت لَيْسَ هُوَ بِإِنْسَانِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَيَوَانِ. فَلَفْظُ الْجِسْمِ فِيهِ اشْتِرَاكٌ بَيْنَ مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ وَمَعْنَاهُ فِي عُرْفِ أَهْلِ الْكَلَامِ؛ فَإِذَا كَانَ مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ هُوَ مَعْنَى الْجَسَدِ - وَهَذَا مُنْتَفٍ بِمَا ذَكَرَ مِنْ الدَّلِيلِ - بَطَلَ قَوْلُ مَنْ نَفَى الِاسْتِوَاءَ بِالذَّاتِ؛ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ الصِّفَاتِ. بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَوْصُوفًا بِذَلِكَ: لَكَانَ جِسْمًا فَإِنَّ التَّلَازُمَ حِينَئِذٍ مُنْتَفٍ فَإِحْدَى الْمُقَدِّمَتَيْنِ بَاطِلَةٌ؛ إمَّا الْأُولَى وَإِمَّا الثَّانِيَةُ. وَنَظِيرُ هَذَا أَنْ يَقُولَ: لَوْ كَانَ لَهُ عِلْمٌ وَقُدْرَةٌ لَكَانَ مَحَلًّا لِلْأَعْرَاضِ وَمَا كَانَ مَحَلًّا لِلْأَعْرَاضِ فَهُوَ مَحَلُّ الْآفَاتِ وَالْعُيُوبِ فَلَا يَكُونُ قُدُّوسًا وَلَا سَلَامًا لِأَنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ قَالُوا: الْعَرَضُ بِالتَّحْرِيكِ مَا يَعْرِضُ لِلْإِنْسَانِ مِنْ مَرَضٍ وَنَحْوِهِ فَلَوْ جَازَ أَنْ تَقُومَ بِهِ هَذِهِ لَكَانَ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ مَعِيبًا نَاقِصًا وَهُوَ سُبْحَانَهُ مُقَدَّسٌ عَنْ ذَلِكَ؛ إذْ هُوَ السَّلَامُ الْقُدُّوسُ. فَيُقَالُ: لَفْظُ الْعَرَضِ مُشْتَرِكٌ بَيْنَ مَا ذَكَرَ مِنْ مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ وَبَيْنَ مَعْنَاهُ فِي عُرْفِ أَهْلِ الْكَلَامِ فَإِنَّ مَعْنَاهُ - عِنْدَ مَنْ يُسَمِّي الْعِلْمَ وَالْقُدْرَةَ

الصفحة 215

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text