كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 5)

أَبِي حَبِيبٍ؛ لَكِنَّ هَذَا كَذَّابٌ باتفاق أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ لا يَقْبَلُ أَحَدٌ مِنْهُمْ نَقْلَهُ عَنْ مَالِكٍ. وَرُوِيَتْ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى ذَكَرَهَا ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَفِي إسْنَادِهَا مَنْ لَا نَعْرِفُهُ.
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ أَحْمَد وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْمُنْتَسِبِينَ إلَى السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ: فِي النُّزُولِ وَالْإِتْيَانِ وَالْمَجِيءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. هَلْ يُقَالُ إنَّهُ بِحَرَكَةِ وَانْتِقَالٍ؟ أَمْ يُقَالُ بِغَيْرِ حَرَكَةٍ وَانْتِقَالٍ؟ أَمْ يُمْسِكُ عَنْ الْإِثْبَاتِ وَالنَّفْيِ؟ عَلَى " ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ " ذَكَرَهَا الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى فِي كِتَابِ " اخْتِلَافِ الرِّوَايَتَيْنِ وَالْوَجْهَيْنِ ".
فَالْأَوَّلُ قَوْلُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَامِدٍ وَغَيْرِهِ.
وَالثَّانِي: قَوْلُ أَبِي الْحَسَنِ التَّمِيمِيِّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ.
وَالثَّالِثُ: قَوْلُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَطَّةَ وَغَيْرِهِ. ثُمَّ هَؤُلَاءِ فِيهِمْ مَنْ يَقِفُ عَنْ إثْبَاتِ اللَّفْظِ مَعَ الْمُوَافَقَةِ عَلَى الْمَعْنَى وَهُوَ قَوْلُ كَثِيرٍ مِنْهُمْ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَغَيْرُهُ (*) . وَمِنْهُمْ مَنْ يُمْسِكُ عَنْ إثْبَاتِ الْمَعْنَى مَعَ اللَّفْظِ وَهُمْ فِي الْمَعْنَى مِنْهُمْ مَنْ يَتَصَوَّرُهُ مُجْمَلًا وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَصَوَّرُهُ مُفَصَّلًا؛ إمَّا مَعَ الْإِصَابَةِ وَإِمَّا مَعَ الْخَطَأِ. وَاَلَّذِينَ أَثْبَتُوا هَذِهِ رِوَايَةً عَنْ " أَحْمَد " هُمْ وَغَيْرُهُمْ - مِمَّنْ يَنْتَسِبُ إلَى السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ - لَهُمْ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ قَوْلَانِ:
__________
Q (*) قال الشيخ ناصر بن حمد الفهد (ص 53) :
وهو تصحيف صوابه: (أبو عمر بن عبد البر) كما ذكره الشيخ في موضع آخر 5 / 577، وكلام ابن عبد البر هذا في (التمهيد) 7 / 136 - 137

الصفحة 402