كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 5)

" مِنْهَا " أَنَّهُ لَا يَكُونُ فَوْقَ الْعَرْشِ قَطُّ بَلْ لَا يَزَالُ تَحْتَهُ " وَمِنْهَا " أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ الزَّمَانُ بِقَدْرِ مَا هُوَ مَرَّاتٍ كَثِيرَةٍ جِدًّا لِيَقَعَ كَذَلِكَ " وَمِنْهَا " أَنَّهُ مَعَ دَوَامِ نُزُولِهِ إلَى سَمَاءِ هَؤُلَاءِ إلَى طُلُوعِ فَجْرِهِمْ إنْ أَمْكَنَ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ قَدْ نَزَلَ عَلَى غَيْرِهِمْ أَيْضًا مِمَّنْ ثُلُثُ لَيْلِهِمْ يُخَالِفُ ثُلُثَ هَؤُلَاءِ فِي التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ وَالطُّولِ وَالْقِصَرِ. فَهَذَا خِلَافُ مَا تَخَيَّلُوهُ فَإِنَّهُمْ لَا يُمْكِنُهُمْ أَنْ يَتَخَيَّلُوا نَازِلًا كَنُزُولِ الْعِبَادِ مَنْ يَكُونُ نَازِلًا عَلَى سَمَاءِ هَؤُلَاءِ ثُلُثَ لَيْلِهِمْ وَهُوَ أَيْضًا فِي تِلْكَ السَّاعَةِ نَازِلًا عَلَى سَمَاءِ آخَرِينَ مَعَ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَى أُولَئِكَ أَوْ يَتَأَخَّرَ عَنْهُمْ أَوْ يَزِيدَ أَوْ يَقْصُرَ. وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْجُهَّالِ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: فَالسَّمَوَاتُ كَيْفَ حَالُهَا عِنْدَ نُزُولِهِ؟ قَالَ: يَرْفَعُهَا ثُمَّ يَضَعُهَا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ. فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَتَخَيَّلُونَ مَا وَصَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ رَبَّهُ أَنَّهُ مِثْلَ صِفَاتِ أَجْسَامِهِمْ كُلُّهُمْ ضَالُّونَ؛ ثُمَّ يَصِيرُونَ قِسْمَيْنِ. " قِسْمٌ " عَلِمُوا أَنَّ ذَلِكَ بَاطِلٌ وَظَنُّوا أَنَّ هَذَا ظَاهِرُ النَّصِّ وَمَدْلُولُهُ وَأَنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ مَعْنًى إلَّا ذَلِكَ؛ فَصَارُوا: إمَّا أَنْ يَتَأَوَّلُوهُ تَأْوِيلًا يُحَرِّفُونَ بِهِ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ. وَإِمَّا أَنْ يَقُولُوا: لَا يُفْهَمُ مِنْهُ شَيْءٌ وَيَزْعُمُونَ أَنَّ هَذَا " مَذْهَبُ السَّلَفِ ".

الصفحة 476

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text