كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 5)

فَاَلَّذِينَ يَنْتَسِبُونَ إلَيْهِمْ أَوْ يُعَظِّمُونَهُمْ وَيَقْصِدُونَ مُتَابَعَتَهُمْ أَئِمَّةُ هُدًى رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. وَهُمْ فِي ذَلِكَ كَأَمْثَالِهِمْ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ. وَقَلَّ طَائِفَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ إلَّا وَقَعَ فِي كَلَامِهَا نَوْعُ غَلَطٍ لِكَثْرَةِ مَا وَقَعَ مِنْ شُبَهِ أَهْلِ الْبِدَعِ؛ وَلِهَذَا يُوجَدُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمُصَنَّفَاتِ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ وَأُصُولِ الدِّينِ وَالْفِقْهِ وَالزُّهْدِ وَالتَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ؛ مَنْ يَذْكُرُ فِي الْأَصْلِ الْعَظِيمِ عِدَّةَ أَقْوَالٍ وَيَحْكِي مِنْ مَقَالَاتِ النَّاسِ أَلْوَانًا وَالْقَوْلُ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ لَا يَذْكُرُهُ؛ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِهِ لَا لِكَرَاهَتِهِ لِمَا عَلَيْهِ الرَّسُولُ. وَهَؤُلَاءِ وَقَعَ فِي كَلَامِهِمْ أَشْيَاءُ أَنْكَرُوا بَعْضَ مَا وَقَعَ مِنْ كَلَامِ أَبِي طَالِب فِي الصِّفَاتِ - مِنْ نَحْوِ الْحُلُولِ وَغَيْرِهِ - أَنْكَرَهَا عَلَيْهِمْ أَئِمَّةُ الْعِلْمِ وَالدِّينِ وَنَسَبُوهُمْ إلَى الْحُلُولِ مِنْ أَجْلِهَا؛ وَلِهَذَا تَكَلَّمَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَسَاكِر فِي أَبِي عَلِيٍّ الْأَهْوَازِيِّ لَمَّا صَنَّفَ هَذَا مَثَالِبَ أَبِي الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيِّ وَهَذَا مَنَاقِبَهُ وَكَانَ أَبُو عَلِيٍّ الْأَهْوَازِيُّ مِنْ السالمية فَنَسَبَهُمْ طَائِفَةٌ إلَى الْحُلُولِ. وَالْقَاضِي أَبُو يَعْلَى لَهُ كِتَابٌ صَنَّفَهُ فِي الرَّدِّ عَلَى السالمية. وَهُمْ فِيمَا يُنَازِعُهُمْ الْمُنَازِعُونَ فِيهِ - كَالْقَاضِي أَبِي يَعْلَى وَغَيْرِهِ وَكَأَصْحَابِ الْأَشْعَرِيِّ وَغَيْرِهِمْ مَنْ يُنَازِعُهُمْ - مِنْ جِنْسِ تَنَازُعِ النَّاسِ تَارَةً يُرَدُّ عَلَيْهِمْ حَقٌّ وَبَاطِلٌ؛ وَتَارَةً يُرَدُّ عَلَيْهِمْ حَقٌّ مِنْ حَقِّهِمْ وَتَارَةً يُرَدُّ بَاطِلٌ بِبَاطِلِ وَتَارَةً يُرَدُّ بَاطِلٌ بِحَقِّ.

الصفحة 484

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text