كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 5)

وَالْحَرْفِ الْمُضَعَّفِ كَمَا يَقُولُونَ: تَقَضَّى الْبَازِي وَتَقَضَّضَ وَصَبَا يَصْبُو: مَعْنَاهُ مَالَ وَسُمِّيَ الصَّبِيُّ صَبِيًّا لِسُرْعَةِ مَيْلِهِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالصَّبِيُّ أَيْضًا مِنْ الشَّوْقِ يُقَالُ مِنْهُ تَصَابَى وَصَبَا يَصْبُو صَبْوَةً وصبوا أَيْ مَالَ إلَى الْجَهْلِ وَالْفُتُوَّةِ وَأَصْبَتْهُ الْجَارِيَةُ. وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ هَذَا فِي الْمَيْلِ الْمَحْمُودِ عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ: {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ} بِلَا هَمْزَةٍ فِي قِرَاءَةِ نَافِعٍ فَإِنَّهُ لَا يَهْمِزُ " الصَّابِئِينَ " فِي جَمِيعِ الْقُرْآنِ. وَبَعْضُهُمْ قَدْ حَمِدَهُ اللَّهُ تَعَالَى؛ وَكَذَلِكَ يُقَالُ: حَنَّ إلَيْهِ حَنِينًا؛ وَمِنْهُ حَنَا فِي الِاشْتِقَاقِ الْأَكْبَرِ يَحْنُو عَلَيْهِ حُنُوًّا. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: حَنَوْت عَلَيْهِ عَطَفْت عَلَيْهِ وَيَحْنِي عَلَيْهِ أَيْ يَعْطِفُ مِثْلَ تَحَنَّنَ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
تَحَنَّى عَلَيْك النَّفْسُ مِنْ لَاعِجِ الْهَوَى ... فَكَيْفَ تَحَنِّيهَا وَأَنْتَ تُهِينُهَا
وَقَالَ: الْحَنِينُ: الشَّوْقُ وَتَوَقَانُ النَّفْسِ وَيُقَالُ حَنَّ إلَيْهِ يَحِنُّ حَنِينًا فَهُوَ حَانٍ وَالْحَنَانُ الرَّحْمَةُ يُقَالُ حَنَّ عَلَيْهِ يَحِنُّ حَنَانًا وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً} وَالْحَنَّانُ بِالتَّشْدِيدِ: ذُو الرَّحْمَةِ وَتَحَنَّنَ عَلَيْهِ تَرَحَّمَ وَالْعَرَبُ تَقُولُ: حنانيك يَا رَبِّ وَحَنَانَك بِمَعْنَى وَاحِدٍ أَيْ رَحْمَتَك وَهَذَا كَلَامُ الْجَوْهَرِيِّ.
وَفِي الْأَثَرِ فِي تَفْسِيرِ " الْحَنَّانُ الْمَنَّانُ ": أَنَّ الْحَنَّانَ هُوَ الَّذِي يُقْبِلُ عَلَى مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ وَالْمَنَّانَ الَّذِي يَبْدَأُ بِالنَّوَالِ قَبْلَ السُّؤَالِ وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ.

الصفحة 573

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text