كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 5)

وَكَالدُّنُوِّ وَالْقُرْبِ وَالِاسْتِوَاءِ وَالنُّزُولِ بَلْ وَالْأَفْعَالُ الْمُتَعَدِّيَةُ كَالْخَلْقِ وَالْإِحْسَانِ وَغَيْرِ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: (أَحَدُهَا قَوْلُ مَنْ يَنْفِي ذَلِكَ مُطْلَقًا وَبِكُلِّ مَعْنًى فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقُومَ بِالرَّبِّ شَيْءٌ مِنْ الْأُمُورِ الِاخْتِيَارِيَّةِ. فَلَا يَرْضَى عَلَى أَحَدٍ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَاضِيًا عَنْهُ وَلَا يَغْضَبُ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ غَضْبَانَ وَلَا يَفْرَحُ بِالتَّوْبَةِ بَعْدَ التَّوْبَةِ؛ وَلَا يَتَكَلَّمُ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ إذَا قِيلَ إنَّ ذَلِكَ قَائِمٌ بِذَاتِهِ. وَهَذَا الْقَوْلُ أَوَّلُ مَنْ عُرِفَ بِهِ هُمْ " الْجَهْمِيَّة وَالْمُعْتَزِلَةُ " وَانْتَقَلَ عَنْهُمْ إلَى الْكُلَّابِيَة وَالْأَشْعَرِيَّةِ والسالمية وَمَنْ وَافَقَهُمْ مِنْ أَتْبَاعِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ: كَأَبِي الْحَسَنِ التَّمِيمِيِّ وَابْنِهِ أَبِي الْفَضْلِ وَابْنِ ابْنِهِ رِزْقِ اللَّهِ؛ وَالْقَاضِي أَبِي يَعْلَى وَابْنِ عَقِيلٍ وَأَبِي الْحَسَنِ بْنِ الزَّاغُونِي وَأَبِي الْفَرَجِ بْنِ الْجَوْزِيِّ؛ وَغَيْرِ هَؤُلَاءِ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَد - وَإِنْ كَانَ الْوَاحِدُ مِنْ هَؤُلَاءِ قَدْ يَتَنَاقَضُ كَلَامُهُ - وَكَأَبِي الْمَعَالِي الجُوَيْنِي وَأَمْثَالِهِ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَكَأَبِي الْوَلِيدِ الباجي وَطَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَكَأَبِي الْحَسَنِ الْكَرْخِي وَطَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ. (وَالْقَوْلُ الثَّانِي: إثْبَاتُ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ الهشامية والكَرَّامِيَة وَغَيْرِهِمْ مِنْ طَوَائِفِ أَهْلِ الْكَلَامِ الَّذِينَ صَرَّحُوا بِلَفْظِ الْحَرَكَةِ. وَأَمَّا الَّذِينَ أَثْبَتُوهَا بِالْمَعْنَى الْعَامِّ حَتَّى يَدْخُلَ فِي ذَلِكَ قِيَامُ الْأُمُورِ وَالْأَفْعَالِ

الصفحة 576

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text