كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 5)

صَفًّا صَفًّا} وَأَنَّ اللَّهَ يَقْرَبُ مِنْ خَلْقِهِ كَيْفَ شَاءَ؛ كَمَا قَالَ: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} إلَى أَنْ قَالَ: وَيَرَوْنَ مُجَانَبَةَ كُلِّ دَاعٍ إلَى بِدْعَةٍ وَالتَّشَاغُلَ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَكِتَابَةَ الْآثَارِ وَالنَّظَرَ فِي الْآثَارِ؛ وَالنَّظَرَ فِي الْفِقْهِ مَعَ الِاسْتِكَانَةِ وَالتَّوَاضُعِ؛ وَحُسْنِ الْخُلُقِ مَعَ بَذْلِ الْمَعْرُوفِ؛ وَكَفَّ الْأَذَى وَتَرْكَ الْغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ وَالشِّكَايَةِ وَتَفَقُّدَ الْمَآكِلِ وَالْمَشَارِبِ. قَالَ: فَهَذِهِ جُمْلَةُ مَا يَأْمُرُونَ بِهِ وَيَسْتَسْلِمُونَ إلَيْهِ وَيَرَوْنَهُ وَبِكُلِّ مَا ذَكَرْنَا مِنْ قَوْلِهِمْ نَقُولُ وَإِلَيْهِ نَذْهَبُ؛ وَمَا تَوْفِيقُنَا إلَّا بِاَللَّهِ وَهُوَ الْمُسْتَعَانُ.
وَقَالَ الْأَشْعَرِيُّ أَيْضًا فِي " اخْتِلَافِ أَهْلِ الْقِبْلَةِ فِي الْعَرْشِ " فَقَالَ: قَالَ أَهْلُ السُّنَّةِ وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ: إنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِجِسْمِ؛ وَلَا يُشْبِهُ الْأَشْيَاءَ وَإِنَّهُ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ؛ كَمَا قَالَ: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} وَلَا نَتَقَدَّمُ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ فِي الْقَوْلِ؛ بَلْ نَقُولُ اسْتَوَى بِلَا كَيْفٍ وَإِنَّ لَهُ وَجْهًا كَمَا قَالَ: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} . وَأَنَّ لَهُ يَدَيْنِ كَمَا قَالَ {خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} وَأَنَّ لَهُ عَيْنَيْنِ كَمَا قَالَ: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} وَأَنَّهُ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هُوَ وَمَلَائِكَتُهُ كَمَا قَالَ: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} . وَأَنَّهُ يَنْزِلُ إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ وَلَمْ يَقُولُوا شَيْئًا إلَّا مَا وَجَدُوهُ فِي

الصفحة 92

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text