كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 6)
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ:
فَصْلٌ:
قَالَ الْمُعْتَرِضُ فِي " الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى " النُّورُ الْهَادِي يَجِبُ تَأْوِيلُهُ قَطْعًا؛ إذْ النُّورُ كَيْفِيَّةٌ قَائِمَةٌ بِالْجِسْمِيَّةِ وَهُوَ ضِدُّ الظُّلْمَةِ وَجَلَّ الْحَقُّ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ ضِدٌّ؛ وَلَوْ كَانَ نُورًا لَمْ تَجُزْ إضَافَتُهُ إلَى نَفْسِهِ فِي قَوْلِهِ: {مَثَلُ نُورِهِ} فَيَكُونُ مِنْ إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى نَفْسِهِ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ. وَقَوْلُهُ: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: يَعْنِي هَادِيَ أَهْلِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ ضَعِيفٌ لِأَنَّ ذِكْرَ الْهَادِي بَعْدَهُ يَكُونُ تَكْرَارًا وَقِيلَ: مُنَوِّرُ السَّمَوَاتِ بِالْكَوَاكِبِ وَقِيلَ: بِالْأَدِلَّةِ وَالْحُجَجِ الْبَاهِرَةِ. وَالنُّورُ جِسْمٌ لَطِيفٌ شَفَّافٌ؛ فَلَا يَجُوزُ عَلَى اللَّهِ. وَالتَّأْوِيلُ مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسٍ وَسَالِمٍ وَهَذَا يُبْطِلُ دَعْوَاهُ أَنَّ التَّأْوِيلَ يُبْطِلُ الظَّاهِرَ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ السَّلَفِ. وَلَوْ كَانَ نُورًا حَقِيقَةً - كَمَا يَقُولُهُ الْمُشَبِّهَةُ - لَوَجَبَ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الضِّيَاءُ لَيْلًا وَنَهَارًا عَلَى الدَّوَامِ.
الصفحة 374