كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 8)

يُحْدِثَ الْحَوَادِثَ لِغَيْرِ مَعْنًى يَعُودُ إلَيْهِ بَلْ يَجِبُ أَنْ يَقُومَ بِهِ مَا هُوَ السَّبَبُ وَالْحِكْمَةُ فِي حُدُوثِ الْحَوَادِثِ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْقَوْلُ بِذَلِكَ. ثُمَّ إمَّا أَنْ يُقَالَ: هَذَا يَسْتَلْزِمُ التَّسَلْسُلَ أَوْ لَا يَسْتَلْزِمُهُ فَإِنْ قِيلَ لَا يَسْتَلْزِمُهُ لَمْ يَكُنْ التَّسَلْسُلُ لَازِمًا فَانْدَفَعَ الْمَحْذُورُ وَإِنْ قِيلَ إنَّ التَّسَلْسُلَ لَازِمٌ لَمْ يَكُنْ التَّسَلْسُلُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ مَحْذُورًا؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ أَنَّهُ يَجُوزُ تَعْلِيلُ أَفْعَالِهِ بِعِلَّةِ حَادِثَةٍ. وَأَنَّ ذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ التَّسَلْسُلَ. وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْأَمْرَ الْجَائِزَ لَا يَسْتَلْزِمُ مُمْتَنِعًا؛ فَإِنَّهُ لَوْ اسْتَلْزَمَ مُمْتَنِعًا لَكَانَ مُمْتَنِعًا بِغَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ جَائِزًا بِنَفْسِهِ وَالتَّقْدِيرُ أَنَّهُ جَائِزٌ جَوَازًا مُطْلَقًا لَا امْتِنَاعَ فِيهِ. وَمَا كَانَ جَائِزًا جَوَازًا مُطْلَقًا لَا امْتِنَاعَ فِيهِ لَمْ يَلْزَمْهُ مَا يَمْتَنِعُ ثُبُوتُهُ فَيَكُونُ التَّسَلْسُلُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ. فَهَذَا جَوَابٌ عَنْ السُّؤَالِ مِنْ غَيْرِ الْتِزَامِ قَوْلٍ بِعَيْنِهِ بَلْ نُبَيِّنُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مَحْذُورًا وَلَكِنَّ السُّؤَالَ مَبْنِيٌّ عَلَى سِتِّ مُقَدِّمَاتٍ لُزُومُ الْعَبَثِ وَأَنَّهُ مُنْتَفٍ وَلُزُومُ قِدَمِ الْمَفْعُولِ وَأَنَّهُ مُنْتَفٍ وَلُزُومُ التَّسَلْسُلِ وَأَنَّهُ مُنْتَفٍ. فَصَاحِبُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَقُولُ: لَا أُسَلِّمُ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْعَبَثُ وَصَاحِبُ الْقَوْلِ الثَّانِي يَقُولُ: لَا أُسَلِّمُ أَنَّهُ يَلْزَمُ قِدَمُ الْمَفْعُولِ وَصَاحِبُ الْقَوْلِ الثَّالِثِ يَقُولُ:

الصفحة 156

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text