كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 8)

سُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:
عَمَّنْ يَعْتَقِدُ أَنَّ الْخَيْرَ مِنْ اللَّهِ وَالشَّرَّ مِنْ الشَّيْطَانِ؟ وَأَنَّ الشَّرَّ هُوَ بِيَدِ الْعَبْدِ، إنْ شَاءَ فَعَلَهُ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْهُ، فَإِذَا أُنْكِرَ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ} {فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ} وَإِنَّ عَقِيدَةَ هَذَا، أَنَّ الْخَيْرَ مِنْ اللَّهِ وَأَنَّ الشَّرَّ بِيَدِهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَفْعَلَ الشَّرَّ فَعَلَهُ؛ فَإِنَّهُ قَالَ: إنَّ لِي مَشِيئَةً فَإِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَفْعَلَ الشَّرَّ فَعَلْتُهُ، فَهَلْ لَهُ مَشِيئَةٌ فَعَّالَةٌ أَمْ لَا؟ .
فَأَجَابَ:
الْحَمْدُ لِلَّهِ، أَصْلُ هَذَا الْكَلَامِ لَهُ مُقَدِّمَتَانِ:
إحْدَاهُمَا: أَنْ يَعْلَمَ الْعَبْدُ أَنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَيُحِبُّ الْحَسَنَاتِ وَيَرْضَاهَا، وَيُكْرِمُ أَهْلَهَا، وَيُثِيبُهُمْ وَيُوَالِيهِمْ، وَيَرْضَى عَنْهُمْ، وَيُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ، وَهُمْ جُنْدُ اللَّهِ الْمَنْصُورُونَ، وَحِزْبُ اللَّهِ الْغَالِبُونَ، وَهُمْ أَوْلِيَاؤُهُ الْمُتَّقُونَ، وَحِزْبُهُ الْمُفْلِحُونَ، وَعِبَادُهُ الصَّالِحُونَ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَهُمْ النَّبِيُّونَ وَالصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ وَالصَّالِحُونَ، وَهُمْ أَهْلُ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ. صِرَاطِ الَّذِينَ أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ. وَأَنَّ اللَّهَ نَهَى عَنْ السَّيِّئَاتِ مِنْ الْكُفْرِ وَالْفُسُوقِ وَالْعِصْيَانِ، وَهُوَ يُبْغِضُ ذَلِكَ وَيَمْقُتُ أَهْلَهُ، وَيَلْعَنُهُمْ وَيَغْضَبُ عَلَيْهِمْ، وَيُعَاقِبُهُمْ وَيُعَادِيهِمْ، وَهُمْ أَعْدَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَهُمْ أَوْلِيَاءُ الشَّيْطَانِ، وَهُمْ أَهْلُ النَّارِ

الصفحة 235

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text