كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 8)
أُرِيدَ بِذَا أَنَّ الْحَوَادِثَ كُلَّهَا ... بِقُدْرَتِهِ كَانَتْ وَمَحْضِ الْمَشِيئَةِ
وَمَالِكُنَا فِي كُلِّ مَا قَدْ أَرَادَهُ ... لَهُ الْحَمْدُ حَمْدًا يَعْتَلِي كُلَّ مَدْحَةِ
فَإِنَّ لَهُ فِي الْخَلْقِ رَحْمَتَهُ سَرَتْ ... وَمَنْ حَكَمَ فَوْقَ الْعُقُولِ الْحَكِيمَةِ
أُمُورًا يَحَارُ الْعَقْلُ فِيهَا إذَا رَأَى ... مِنْ الْحِكَمِ الْعُلْيَا وَكُلَّ عَجِيبَةِ
فَنُؤْمِنُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ بِقُدْرَةِ ... وَخَلْقٍ وَإِبْرَامٍ لِحُكْمِ الْمَشِيئَةِ
فَنُثْبِتُ هَذَا كُلَّهُ لِإِلَهِنَا ... وَنُثْبِتُ مَا فِي ذَاكَ مِنْ كُلِّ حِكْمَةِ
وَهَذَا مَقَامٌ طَالَمَا عَجَزَ الْأُولَى ... نَفَوْهُ وَكَرُّوا رَاجِعِينَ بِحِيرَةِ
وَتَحْقِيقُ مَا فِيهِ بِتَبْيِينِ غَوْرِهِ ... وَتَحْرِيرِ حَقِّ الْحَقِّ فِي ذِي الْحَقِيقَةِ
هُوَ الْمَطْلَبُ الْأَقْصَى لِوُرَّادِ بَحْرِهِ ... وَذَا عُسْرٍ فِي نَظْمِ هذي الْقَصِيدَةِ
لِحَاجَتِهِ إلَى بَيَانٍ مُحَقِّقٍ ... لِأَوْصَافِ مَوْلَانَا الْإِلَهِ الْكَرِيمَةِ
وَأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى وَأَحْكَامِ دِينِهِ ... وَأَفْعَالِهِ فِي كُلِّ هذي الْخَلِيقَةِ
وَهَذَا بِحَمْدِ اللَّهِ قَدْ بَانَ ظَاهِرًا ... وَإِلْهَامُهُ لِلْخَلْقِ أَفْضَلُ نِعْمَةِ
وقد قِيلَ فِي هَذَا وَخَطُّ كِتَابِهِ ... بَيَانُ شِفَاءٍ لِلنُّفُوسِ السَّقِيمَةِ
فَقَوْلُكَ: لِمَ قَدْ شَاءَ؟ مِثْلُ سُؤَالِ مَنْ ... يَقُولُ: فَلِمَ قَدْ كَانَ فِي الْأَزَلِيَّةِ
وَذَاكَ سُؤَالٌ يُبْطِلُ الْعَقْلُ وَجْهَهُ ... وَتَحْرِيمُهُ قَدْ جَاءَ فِي كُلِّ شِرْعَةِ
وَفِي الْكَوْنِ تَخْصِيصٌ كَثِيرٌ يَدُلُّ مَنْ ... لَهُ نَوْعُ عَقْلٍ أَنَّهُ بِإِرَادَةِ
الصفحة 247