كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 8)

وَإِلَّا فَكُلُّ الْخَلْقِ فِي كُلِّ لَفْظَةٍ ... وَلَحْظَةِ عَيْنٍ أَوْ تَحَرُّكِ شَعْرَةِ
وَبَطْشَةِ كَفٍّ أَوْ تَخَطِّي قَدِيمَةٍ ... وَكُلِّ حَرَاكٍ بَلْ وَكُلِّ سَكِينَةِ
همو تَحْتَ أَقْدَارِ الْإِلَهِ وَحُكْمِهِ ... كَمَا أَنْتَ فِيمَا قَدْ أَتَيْتَ بِحُجَّةِ
وَهَبْكَ رَفَعْتَ اللَّوْمَ عَنْ كُلِّ فَاعِلٍ ... فِعَالَ رَدًى طَرْدًا لهذي الْمَقِيسَةِ
فَهَلْ يُمْكِنُ رَفْعُ الْمَلَامِ جَمِيعِهِ ... عَنْ النَّاسِ طَرًّا عِنْدَ كُلِّ قَبِيحَةِ؟
وَتَرْكُ عُقُوبَاتِ الَّذِينَ قَدْ اعْتَدَوْا ... وَتَرْكُ الْوَرَى الْإِنْصَافَ بَيْنَ الرَّعِيَّةِ
فَلَا تُضْمَنَنْ نَفْسٌ وَمَالٌ بِمِثْلِهِ ... وَلَا يُعْقَبَنْ عَادٌ بِمِثْلِ الْجَرِيمَةِ
وَهَلْ فِي عُقُولِ النَّاسِ أَوْ فِي طِبَاعِهِمْ ... قَبُولٌ لِقَوْلِ النَّذْلِ مَا وَجْهُ حِيلَتِي؟
وَيَكْفِيكَ نَقْضًا مَا بِجِسْمِ ابْنِ آدَمَ ... صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَكُلِّ بَهِيمَةِ
مِنْ الْأَلَمِ الْمَقْضِيِّ فِي غَيْرِ حِيلَةٍ ... وَفِيمَا يَشَاءُ اللَّهُ أَكْمَلُ حِكْمَةِ
إذَا كَانَ فِي هَذَا لَهُ حِكْمَةٌ فَمَا ... يُظَنُّ بِخَلْقِ الْفِعْلِ ثُمَّ الْعُقُوبَةِ؟
وَكَيْفَ وَمِنْ هَذَا عَذَابٌ مُوَلَّدٌ ... عَنْ الْفِعْلِ فِعْلِ الْعَبْدِ عِنْدَ الطَّبِيعَةِ؟
كَآكِلِ سُمٍّ أَوْجَبَ الْمَوْتَ أَكْلُهُ ... وَكُلٌّ بِتَقْدِيرِ لِرَبِّ الْبَرِيَّةِ

الصفحة 250