كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 8)

إنَّ لَك عِنْدَنَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ لَا ظُلْمَ عَلَيْك الْيَوْمَ قَالَ فَتُخْرَجُ لَهُ بِطَاقَةٌ فِيهَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَتُوضَعُ الْبِطَاقَةُ فِي كِفَّةٍ وَالسِّجِلَّاتُ فِي كِفَّةٍ فَطَاشَتْ السِّجِلَّاتُ وَثَقُلَتْ الْبِطَاقَةُ} . فَقَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَا يُظْلَمُ بَلْ يُثَابُ عَلَى مَا أَتَى بِهِ مِنْ التَّوْحِيدِ كَمَا قَالَ تَعَالَى {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} {وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} . وَجُمْهُورُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُسَمَّوْنَ أَنْفُسَهُمْ " عدلية " يَقُولُونَ: مَنْ فَعَلَ كَبِيرَةً وَاحِدَةً أَحْبَطَتْ جَمِيعَ حَسَنَاتِهِ وَخُلِّدَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ. فَهَذَا الَّذِي سَمَّاهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ظُلْمًا يَصِفُونَ اللَّهَ بِهِ مَعَ دَعْوَاهُمْ تَنْزِيهَهُ عَنْ الظُّلْمِ وَيُسَمُّونَ تَخْصِيصَهُ مَنْ يَشَاءُ بِرَحْمَتِهِ وَفَضْلِهِ وَخَلْقِهِ مَا خَلَقَهُ لِمَا لَهُ فِيهِ مِنْ الْحِكْمَةِ الْبَالِغَةِ ظُلْمًا. وَالْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ مَبْسُوطٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَلَكِنْ نَبَّهْنَا عَلَى مَجَامِعِ أُصُولِ النَّاسِ فِي هَذَا الْمَقَامِ. وَهَؤُلَاءِ الْمُعْتَزِلَةُ وَمَنْ وَافَقَهُمْ مِنْ الشِّيعَةِ يُوجِبُونَ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ أَنْ يَفْعَلَ بِكُلِّ عَبْدٍ مَا هُوَ الْأَصْلَحُ لَهُ فِي دِينِهِ وَتَنَازَعُوا فِي وُجُوبِ الْأَصْلَحِ فِي دُنْيَاهُ وَمَذْهَبِهِمْ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَفْعَلَ مَعَ مَخْلُوقٍ مِنْ الْمَصْلَحَةِ الدِّينِيَّةِ غَيْرَ مَا فَعَلَ وَلَا يَقْدِرُ أَنْ يَهْدِيَ ضَالًّا وَلَا يُضِلُّ مُهْتَدِيًا. وَأَمَّا سَائِرُ الطَّوَائِفِ الَّذِينَ يَقُولُونَ بِالتَّعْلِيلِ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ وَالصُّوفِيَّةِ وَأَهْلِ الْكَلَامِ كالكَرَّامِيَة وَغَيْرِهِمْ والمتفلسفة أَيْضًا فَلَا يُوَافِقُونَهُمْ عَلَى

الصفحة 92

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text