كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 9)

الذَّاتِيَّاتِ وَيَتَوَقَّفُ مَعْرِفَةُ الذَّاتِيَّاتِ عَلَى مَعْرِفَةِ الذَّاتِ فَلَا يُعْرَفُ هُوَ وَلَا تُعْرَفُ الذَّاتِيَّاتُ. وَهَذَا كَلَامٌ مَتِينٌ يَجْتَاحُ أَصْلَ كَلَامِهِمْ. وَيُبَيِّنُ أَنَّهُمْ مُتَحَكِّمُونَ فِيمَا وَضَعُوهُ لَمْ يَبْنُوهُ عَلَى أَصْلٍ عِلْمِيٍّ تَابِعٍ لِلْحَقَائِقِ. لَكِنْ قَالُوا: هَذَا ذَاتِيٌّ وَهَذَا غَيْرُ ذَاتِيٍّ بِمُجَرَّدِ التَّحَكُّمِ. وَلَمْ يَعْتَمِدُوا عَلَى أَمْرٍ يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِهِ بَيْنَ الذَّاتِيِّ وَغَيْرِهِ فَإِذَا لَمْ يُعْرَفْ الْمَحْدُودُ إلَّا بِالْحَدِّ وَالْحَدُّ غَيْرُ مُمْكِنٍ لَمْ يُعْرَفْ وَذَلِكَ بَاطِلٌ.
الْعَاشِرُ: أَنَّهُ يَحْصُلُ بَيْنَهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ نِزَاعٌ لَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ وَمَا اسْتَلْزَمَ تَكَافُؤَ الْأَدِلَّةِ فَهُوَ بَاطِلٌ.
فَصْلٌ:
قَوْلُهُمْ: " إنَّهُ لَا يُعْلَمُ شَيْءٌ مِنْ التَّصْدِيقَاتِ إلَّا بِالْقِيَاسِ " الَّذِي ذَكَرُوا صُورَتَهُ وَمَادَّتَهُ قَضِيَّةٌ سَلْبِيَّةٌ لَيْسَتْ مَعْلُومَةً بِالْبَدِيهَةِ وَلَمْ يَذْكُرُوا عَلَيْهَا دَلِيلًا أَصْلًا. وَصَارُوا مُدَّعِينَ مَا لَمْ يُثْبِتُوهُ قَائِلِينَ بِغَيْرِ عِلْمٍ. إذْ الْعِلْمُ بِهَذَا السَّلْبِ مُتَعَذِّرٌ عَلَى أَصْلِهِمْ؛ فَمِنْ أَيْنَ لَهُمْ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَحَدًا مِنْ بَنِي آدَمَ أَنْ يَعْلَمَ شَيْئًا مِنْ التَّصْدِيقَاتِ الَّتِي لَيْسَتْ بَدِيهَةً عِنْدَهُمْ إلَّا بِوَاسِطَةِ الْقِيَاسِ الْمَنْطِقِيِّ الشُّمُولِيِّ الَّذِي وَصَفُوا مَادَّتَهُ وَصُورَتَهُ.

الصفحة 102

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text