كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 9)

الْوَجْهُ الثَّانِيَ عَشَرَ: أَنَّ هَذِهِ الصِّفَاتِ الذَّاتِيَّةَ قَدْ تُعْلَمُ وَلَا يُتَصَوَّرُ بِهَا كُنْهُ الْمَحْدُودِ كَمَا فِي هَذَا الْمِثَالِ وَغَيْرِهِ. فَعُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِمُوجِبِ لِفَهْمِ الْحَقِيقَةِ.
الْوَجْهُ الثَّالِثَ عَشَرَ: أَنَّ الْحَدَّ إذَا كَانَ لَهُ جُزْءَانِ فَلَا بُدَّ لِجُزْأَيْهِ مِنْ تَصَوُّرٍ: كَالْحَيَوَانِ وَالنَّاطِقِ: فَإِنْ احْتَاجَ كُلُّ جُزْءٍ إلَى حَدٍّ لَزِمَ التَّسَلْسُلُ أَوْ الدَّوْرُ. فَإِنْ كَانَتْ الْأَجْزَاءُ مُتَصَوَّرَةً بِنَفْسِهَا بِلَا حَدٍّ - وَهُوَ تَصَوُّرُ الْحَيَوَانِ أَوْ الْحَسَّاسِ أَوْ الْمُتَحَرِّكِ بِالْإِرَادَةِ أَوْ النَّامِي أَوْ الْجِسْمِ - فَمِنْ الْمَعْلُومِ: أَنَّ هَذِهِ أَعَمُّ. وَإِذَا كَانَتْ أَعَمَّ لِكَوْنِ إدْرَاكِ الْحِسِّ لِأَفْرَادِهَا أَكْثَرَ. فَإِنْ كَانَ إدْرَاكُ الْحِسِّ لِأَفْرَادِهَا كَافِيًا فِي التَّصَوُّرِ فَالْحِسُّ قَدْ أَدْرَكَ أَفْرَادَ النَّوْعِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَافِيًا فِي ذَلِكَ لَمْ تَكُنْ الْأَجْزَاءُ مَعْرُوفَةً فَيَحْتَاجُ الْمُعَرَّفُ إلَى مُعَرِّفٍ وَأَجْزَاءُ الْحَدِّ إلَى حَدٍّ.

الصفحة 57

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text