كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 11)
يَحْزَنُونَ} {الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} فَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ الْمُتَّقُونَ وَالتَّقْوَى فِعْلُ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَتَرْكُ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ فَمَنْ تَرَكَ مَا أَمَرَ اللَّهُ وَاِتَّخَذَ عِبَادَةً نَهَى اللَّهُ عَنْهَا. كَيْفَ يَكُونُ مِنْ هَؤُلَاءِ. وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: {مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا} " الْحَدِيثَ. فَبَيَّنَ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ مَا تَقَرَّبَ الْعَبْدُ إلَى اللَّهِ بِمِثْلِ أَدَاءِ مَا افْتَرَضَ عَلَيْهِ. وَالتَّقَرُّبُ بِالْوَاجِبَاتِ فَقَطْ طَرِيقُ الْمُقْتَصِدِينَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ ثُمَّ التَّقَرُّبُ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَا أَحَبَّهُ اللَّهُ مِنْ النَّوَافِلِ هُوَ طَرِيقُ السَّابِقِينَ الْمُقَرَّبِينَ وَالْمَحْبُوبَاتُ هِيَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ: أَمْرَ إيجَابٍ أَوْ أَمْرَ اسْتِحْبَابٍ دُونَ مَا اسْتَحَبَّهُ الرَّجُلُ بِرَأْيِهِ وَهَوَاهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
الصفحة 619