كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 12)

قَوْلُهُمْ: لَوْ كَانَ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ لَاشْتَرَكَا فِي الْوُجُوبِ وَتَبَايَنَا فِي التَّعْيِينِ وَمَا بِهِ الِاشْتِرَاكُ غَيْرُ مَا بِهِ الِامْتِيَازُ؛ فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُرَكَّبًا فِي نَفْسِهِ؛ وَقَدْ فَرَضْنَاهُ؛ فَرَدَّ هَذَا خَلْقٌ. يُقَالُ لَهُ فِي جَوَابِهِ قَوْلُ الْقَائِلِ اشْتَرَكَا فِي الْوُجُوبِ وَتَبَايَنَا فِي التَّعْيِينِ تُرِيدُ بِهِ أَنَّ الْوُجُوبَ الَّذِي يَخْتَصُّ كُلًّا مِنْهُمَا شَارَكَهُ الْآخَرُ فِيهِ أَمْ تُرِيدُ أَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي الْوُجُوبِ الْمُطْلَقِ الْكُلِّيِّ. وَالْأَوَّلُ بَاطِلٌ لَا يُرِيدُهُ عَاقِلٌ. وَأَمَّا الثَّانِي فَيُقَالُ: اشْتِرَاكُهُمَا فِي الْمُطْلَقِ الْكُلِّيِّ كَاشْتِرَاكِهِمَا فِي التَّعْيِينِ الْمُطْلَقِ الْكُلِّيِّ. فَإِنَّ هَذَا لَهُ تَعْيِينٌ يَخُصُّهُ وَالتَّعْيِينَانِ يَشْتَرِكَانِ فِي مُطْلَقِ التَّعْيِينِ. وَكَذَلِكَ هَذَا لَهُ حَقِيقَةٌ تَخُصُّهُ وَهَذَا لَهُ حَقِيقَةٌ تَخُصُّهُ وَهُمَا يَشْتَرِكَانِ فِي مُطْلَقِ الْحَقِيقَةِ وَكَذَلِكَ لِهَذَا ذَاتٌ تَخُصُّهُ وَلِهَذَا ذَاتٌ تَخُصُّهُ وَهُمَا يَشْتَرِكَانِ فِي مُطْلَقِ الذَّاتِ. وَكَذَلِكَ سَائِر الْأَسْمَاءِ الَّتِي تَعُمُّ بِالْإِطْلَاقِ وَتَخُصُّ بِالتَّقْيِيدِ كَاسْمِ الْمَوْجُودِ وَالنَّفْسِ وَالْمَاهِيَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَمَعْلُومٌ أَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي الْوُجُوبِ الْمُطْلَقِ وَامْتَازَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِوُجُوبِهِ بِتَعْيِينِ يَخُصُّهُ. وَحِينَئِذٍ: فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْوُجُوبِ وَالتَّعْيِينِ. فَقَوْلُ الْقَائِلِ: اشْتَرَكَا فِي الْوُجُوبِ الْمُطْلَقِ وَتَبَايَنَا بِالتَّعْيِينِ الْخَاصِّ.

الصفحة 232

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text