كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 12)

وَ " أَيْضًا " فَمِنْ أُصُولِهِ أَنَّهُ لَا يَقُولُ فِي الدِّينِ قَوْلًا مُبْتَدَعًا وَقَدْ جَعَلُوا يُطَالِبُونَهُ بِمَا ابْتَدَعُوهُ فَيَقُولُ لَهُمْ: كَيْفَ أَقُولُ مَا لَمْ يُقَلْ فَكَيْفَ يَكْتُمُ كَلِمَة مَا قَالَهَا أَحَدٌ قَبْلَهُ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ. وَ " أَيْضًا " فَإِنَّ أَحْمَد بْنَ الْحَسَنِ التِّرْمِذِيَّ مِنْ خَوَاصِّ أَصْحَابِهِ وَأَعْيَانِهِمْ فَمَا الْمُوجِبُ لِأَنْ يَسْتَعْمِلَ التَّقِيَّةَ مَعَهُ. وَ " أَيْضًا " فَلَمْ يَكُنْ بِهِ حَاجَةٌ إلَى أَنْ يَقُولَ: كَلَامُ الْآدَمِيِّ مَخْلُوقٌ وَإِنَّمَا هُوَ ذَكَرَ ذَلِكَ مُسْتَدِلًّا بِهِ ضَارِبًا بِهِ الْمَثَلَ فَكَيْفَ يَبْتَدِئُ بِكَلَامِ هُوَ عِنْدَهُ بَاطِلٌ لَمْ يَسْأَلْهُ عَنْهُ أَحَدٌ وَ " أَيْضًا " فَقَدْ كَانَ يَسَعُهُ أَنْ يَسْكُتَ عَنْ هَذَا؛ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ إذَا خَافَ مِنْ إظْهَارِ قَوْلٍ كَتَمَهُ. أَمَّا إظْهَارُهُ لِقَوْلِ لَمْ يُطْلَبْ مِنْهُ وَهُوَ بَاطِلٌ عِنْدَهُ فَهَذَا لَا يَفْعَلُهُ أَقَلُّ النَّاسِ عَقْلًا وَعِلْمًا وَدِينًا. فَمَنْ يَسُبُّ " الْإِمَامَ أَحْمَد " الَّذِي مَوْقِفُهُ مِنْ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ فَوْقَ مَا يَصِفُهُ الْوَاصِفُ؛ وَيَعْرِفُهُ الْعَارِفُ فَقَدْ اسْتَوْجَبَ مِنْ غَلِيظِ الْعُقُوبَةِ مَا يَكُونُ نَكَالًا لِكُلِّ مُفْتَرٍ كَاذِبٍ رَاجِمٍ بِالظَّنِّ قَاذِفٍ قَائِلٍ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَأَئِمَّتِهِمْ مَا لَا يَقُولُهُ الْعَدُوُّ الْمُنَافِقُ. وَ " أَيْضًا " فَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ فِيمَا صَنَّفَهُ مِنْ " الرَّدِّ عَلَى الزَّنَادِقَةِ

الصفحة 440

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text