كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 12)

الْقَادِرِ وَابْنِ الزَّاغُونِي وَغَيْرِهِمْ: الْحَرْفُ حَرْفٌ وَاحِدٌ وَحُرُوفُ الْمُعْجَمِ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ حَيْثُ تَصَرَّفَتْ؛ لِأَنَّهَا مِنْ كَلَامِ اللَّهِ وَحَقِيقَةُ الْحَرْفِ وَاحِدَةٌ لَا تَخْتَلِفُ. وَقَدْ نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَد رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْإِنْكَارُ عَلَى مَنْ قَالَ: بِخَلْقِ الْحُرُوفِ وَإِنَّهُ لَمَّا حُكِيَ لَهُ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَالَ: لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْحُرُوفَ سَجَدَتْ لَهُ إلَّا الْأَلِفُ فَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَد: هَذَا كُفْرٌ. وَرُوِيَ إنْكَارُ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ الْأَئِمَّةِ. وَالْأَوَّلُونَ لَا يُنَازِعُونَ فِي هَذَا؛ فَإِنَّهُمْ يُنْكِرُونَ عَلَى مَنْ يَقُولُ: إنَّ الْحُرُوفَ مَخْلُوقَةٌ؛ فَإِنَّهُ إذَا قَالَ ذَلِكَ دَخَلَ فِيهِ حُرُوفُ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ الْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ وَهُمْ يَخُصُّونَ الْكَلَامَ فِي الْحُرُوفِ الْمَوْجُودَةِ فِي كَلَامِ الْمَخْلُوقِ دُونَ الْحُرُوفِ الْمَوْجُودَةِ فِي كَلَامِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ: حَقِيقَةُ الْحُرُوفِ وَالِاسْمِ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ كَلِمَاتٍ مَوْجُودَةٍ فِي الْقُرْآنِ وَقَدْ تَكَلَّمَ بِهَا بَعْضُ الْمَخْلُوقِينَ. فَالْمُتَكَلِّمُ تَارَةً يَقْصِدُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلَامِ غَيْرِهِ وَإِنْ وَافَقَهُ فِي لَفْظِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْنَا وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى إلَّا فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرِ وَهُوَ مَا دُونُ السُّورَةِ الْقَصِيرَةِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ تَحَدَّى الْخَلْقَ أَنْ يَأْتُوا بِسُورَةِ مِثْلِهِ وَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ لَنْ يَفْعَلُوا. قَالَ الْأَوَّلُونَ: فَمُوَافَقَةُ لَفْظُ الْكَلَامِ لِلَفْظِ الْكَلَامِ لَا يُوجِبُ أَنْ

الصفحة 442

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text