كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 12)

وَالدِّينِ الْوَاجِبِ فِي حَقِّهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ الدِّينِ وَالْإِيمَانِ الْوَاجِبِ فِي الْأَصْلِ؛ بِمَنْزِلَةِ صَلَاةِ الْمَرِيضِ وَالْخَائِفِ وَالْمُسْتَحَاضَةِ وَسَائِر أَهْلِ الْأَعْذَارِ الَّذِينَ يَعْجِزُونَ عَنْ إتْمَامِ الصَّلَاةِ فَإِنَّ صَلَاتَهُمْ صَحِيحَةٌ بِحَسَبِ مَا قَدَرُوا عَلَيْهِ وَبِهِ أُمِرُوا إذْ ذَاكَ وَإِنْ كَانَتْ صَلَاةُ الْقَادِرِ عَلَى الْإِتْمَامِ أَكْمَلُ وَأَفْضَلُ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إلَى اللَّهِ مِنْ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ} " رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي حَدِيثٍ حَسَنِ السِّيَاقِ. وَقَوْلُهُ: " {صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ وَصَلَاةُ النَّائِمِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَاعِدِ} " وَلَوْ أَمْكَنَهُ الْعِلْمُ بِهِ دُونَ الْعَمَلِ لَوَجَبَ الْإِيمَانُ بِهِ عِلْمًا وَاعْتِقَادًا دُونَ الْعَمَلِ.
فَصْلٌ:
فَهَذَا أَصْلٌ مُخْتَصَرٌ فِي " مَسْأَلَةِ الْأَسْمَاءِ " وَأَمَّا " مَسْأَلَةُ الْأَحْكَامِ " وَحُكْمُهُ فِي الدَّارِ الْآخِرَة فَاَلَّذِي عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ وَمَنْ اتَّبَعَهُمْ بِإِحْسَانِ وَسَائِر أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ. أَنَّهُ لَا يَخْلُدُ فِي النَّارِ مَنْ مَعَهُ شَيْءٌ مِنْ الْإِيمَانِ؛ بَلْ يَخْرُجُ مِنْهَا مَنْ مَعَهُ مِثْقَالُ حَبَّةٍ أَوْ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إيمَانٍ. وَأَمَّا " الْخَوَارِجُ " وَمَنْ وَافَقَهُمْ مِنْ الْمُعْتَزِلَة فَيُوجِبُونَ خُلُودَ مَنْ

الصفحة 479

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text