كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 12)

دَخَلَ النَّارَ وَعِنْدَهُمْ مَنْ دَخَلَهَا خُلِّدَ فِيهَا وَلَا يَجْتَمِعُ فِي حَقِّ الشَّخْصِ الْوَاحِدِ الْعَذَابُ وَالثَّوَابُ وَأَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَسَائِر مَنْ اتَّبَعَهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى اجْتِمَاعِ الْأَمْرَيْنِ فِي حَقِّ خَلْقٍ كَثِيرٍ. كَمَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَنُ الْمُتَوَاتِرَةُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَ " أَيْضًا ": فَأَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ لَا يُوجِبُونَ الْعَذَابَ فِي حَقِّ كُلِّ مَنْ أَتَى كَبِيرَةً وَلَا يَشْهَدُونَ لِمُسْلِمِ بِعَيْنِهِ بِالنَّارِ لِأَجْلِ كَبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ عَمِلَهَا؛ بَلْ يَجُوزُ عِنْدَهُمْ أَنَّ صَاحِبَ الْكَبِيرَةِ يُدْخِلُهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِلَا عَذَابٍ إمَّا لِحَسَنَاتِ تَمْحُو كَبِيرَتَهُ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ؛ وَإِمَّا لِمَصَائِبَ كَفَّرَتْهَا عَنْهُ وَإِمَّا لِدُعَاءِ مُسْتَجَابٍ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فِيهِ وَإِمَّا لِغَيْرِ ذَلِكَ. وَ " الوعيدية " مِنْ الْخَوَارِجِ وَالْمُعْتَزِلَةِ: يُوجِبُونَ الْعَذَابَ فِي حَقِّ أَهْلِ الْكَبَائِرِ؛ لِشُمُولِ نُصُوصِ الْوَعِيدِ لَهُمْ. مِثْلُ قَوْلِهِ: {إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} وَتَجْعَلُ الْمُعْتَزِلَةُ إنْفَاذَ الْوَعِيدِ أَحَدَ " الْأُصُولِ الْخَمْسَةِ " الَّتِي يُكَفِّرُونَ مَنْ خَالَفَهَا وَيُخَالِفُونَ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فِي وُجُوبِ نُفُوذِ الْوَعِيدِ فِيهِمْ وَفِي تَخْلِيدِهِمْ؛ وَلِهَذَا مَنَعَتْ الْخَوَارِجُ وَالْمُعْتَزِلَةُ أَنْ يَكُونَ لِنَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَفَاعَةٌ فِي أَهْلِ الْكَبَائِرِ - فِي إخْرَاجِ أَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ النَّارِ. وَهَذَا مَرْدُودٌ بِمَا تَوَاتَرَ عَنْهُ مِنْ السُّنَنِ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

الصفحة 480

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text